دوافع قرار فصل أحمد علي صالح من المؤتمر الشعبي العام وردود قيادات الحزب
مأرب برس -

الجمعة 29 أغسطس-آب 2025 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - خاص

 

أقدمت قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، على فصل أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، من عضوية الحزب ومنصبه القيادي، في خطوة وُصفت بأنها تأتي تحت ضغط مباشر من الحوثيين وبهدف إقصاء أسرة صالح من المشهد السياسي.

دوافع القرار

بحسب عدة مصادر سياسية مطلعة ترى أن هناك عدة أسباب وراء هذا القرار، أبرزها:

فرض الهيمنة على الحزب، حيث تسعى مليشيا الحوثي منذ سنوات للسيطرة الكاملة على مؤسسات المؤتمر الشعبي العام، وضمان ولاء قياداته.

كما يسعى الحوثيون إلى إقصاء أسرة صالح, فهم يُنظرون إلى أحمد علي كرمز محتمل لعودة نفوذ أسرة الرئيس السابق، كما تخشى المليشيا من دور أحمد علي بعد رفع العقوبات الدولية عليه، وظهور أبنائه في فعاليات اجتماعية بارزة، أعاد حضوره إلى الواجهة، وهو ما أثار مخاوف الجماعة من تحوله إلى شخصية توافقية مستقبلا داخل صفوف المؤتمر.

كما يرى بعض المراقبين أن القرار جاء كخطوة استباقية لمنع أي تقارب خارجي أو داخلي قد يعيد أحمد علي إلى دائرة النفوذ السياسي.

 

ردود فعل الحزب

أدان عدد من قيادات المؤتمر في الخارج القرار، واعتبروه "غير شرعي" لأنه جاء تحت تهديد السلاح والاعتقالات، مؤكدًا أن أحمد علي لا يزال عضوًا قياديًا ويحظى بدعم واسع داخل الحزب وبعضهم شن هجوما على قيادات المؤتمر في صنعاء.

وتعليقا على قرار فصل "أحمد علي" من نيابة رئاسة الحزب وعضوية الحزب أيضا، شن رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، هجوما حادا على قيادات حزب المؤتمر (جناح صنعاء).

 

وقال "كم هو محزن أن يسمي نفر أنفسهم بتسمية المؤتمر الشعبي العام؛ الحزب الذي له المكانة المرموقة في الداخل والخارج، ويركعوا لسيدهم ويصدروا قرارات فصل لا يمتلكون الحق بها لأنهم مجموعة لقيط تنظيمي سموا أنفسهم قيادة أو سماهم من يريد استخدامهم".

وأضاف "وما سمع عنهم اليوم عن قرار فصل أحمد علي أمرٌ مضحك أن يتطاول ذلك اللقيط ويدعي الحق ليصدر قرارات تملى عليهم من جماعة سيدهم، ويا ليتهم رجالاً يعول عليهم أو يمتلكون الشجاعة بأخذ مواقف خاصة بعد أن رمي بهم في غياهب السجون ومنعوا من إقامة باحتفالية".

 

اما أحمد علي -حسب البركاني- فلن يضيره ما صنع المفلسون، وهذه الجماعة لا تمثل شيئاً في المؤتمر ولا نحسبهم من رجاله، خيراً لهم أن يتواروا عن المشهد وألا يدعو شيئاً ليسوا أهلاً له ويتحولوا إلى مضحكة أمام الناس، وبدلاً من أن يقيموا الدنيا ولا يقعدوها بما جرى لهم قبل فعالية أغسطس ذهبوا لتنفيذ التعليمات على شخص لا يهزه فعلهم".

 

وختم البركاني تغريدته بالقول "هذه نصيحة أن غيبوا أنفسكم أيها النفر الضال ولا تسيئون للمؤتمر ومكانته ورموزه".

من جانبه، علق عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، الدكتور علي محمد الزنم، بضبط رئيس المؤتمر في الداخل، الشيخ صادق أمين أبو راس متلبسا بفضيحة مجلجلة، لخصها في "ارتكاب مخالفة جسيمة لنظام الحزب ولوائحه تدينه باختزال الحزب وهيئاته وأمواله واصوله في شخصه"، وتؤكد اتهامه له بـ "الفساد المالي والتنظيمي.

من جانبه قال عوض عارف الزوكا، إن "قرار فصل الاخ السفير أحمد علي تم بالإكراه ومازال أمين عام المؤتمر غازي الاحول رهن الاعتقال وهذا دليل قاطع على رفضهم قرار الفصل طيلة هذه الفترة".

 

ويرى عوض -وهو نجل الأمين العام السابق للحزب الذي قتل برفقة "صالح" على يد الحوثيين في الرابع من ديسمبر 2017 خلال المواجهة بصنعاء- أن قرار الفصل لن يضر أحمد علي إطلاقاً وكل شخص يعرف حجمه ومكانته". حسب قوله.

  

من جانبها التزمت قيادات المؤتمر في الداخل بالصمت بسبب الخوف من بطش الحوثيين، بينما عبّر آخرون بشكل غير مباشر عن استيائهم من القرار عبر مقاطعة اجتماعات الحزب الأخيرة.

أما الجناح الموالي لأسرة صالح فقد رأوا في ذلك القرار "محاولة لمحو إرث صالح السياسي"، متوعدين بالتمسك بالحزب كمنصة لاستعادة دوره في المستقبل.

 

المحامي والقيادي في المؤتمر محمد المسوري، كتب "الشيخ صادق أمين أبوراس، أرسل اليوم رسالة واضحة لقيادات المؤتمر في الخارج. وأضاف اقترح اليوم بنفسه في اجتماع اللجنة العامة تجميد نشاط المؤتمر في مناطق سيطرة الحوثي، ووافق على مقترحه كل أحرار المؤتمر الحاضرين، وعارضه الخونة المندسين داخل المؤتمر".

 

ويرى المسوري أن هذه رسالة واضحة وصريحة، من قيادات مؤتمر صنعاء لكل القيادات دون استثناء، يقولون فيها، نحن تحت الضغط والإكراه وليس بيدنا شيئ، تحركوا أنتم".

 

وتساءل: هل ستفهم القيادات في الخارج؟! أنها إذا استمرت في الانقسام وبقت على موقفها الذي يرمي الحمل على مؤتمر صنعاء وعلى انصياعها لأدوات الحوثي في الخارج، أنها تحكم على نفسها بالفصل والعزل، أو بالارتهان للحوثيين.

   

ودعا جميع المؤتمريين في الخارج وفي المناطق المحررة إلى التوحد جميعا صفاً واحداً، وانتخاب قيادة للمؤتمر الشعبي العام من الشخصيات الوطنية الفاعلة والمخلصة لله ثم للوطن والشعب وللمؤتمر، وقال إن أأي تأخير، فمعناه أنكم قضيتم على المؤتمر الشعبي العام نهائياً".

  

مستقبل مظلم للحزب:

 

قرار فصل أحمد علي من المؤتمر الشعبي العام يعكس تصاعد الصراع الخفي بين الحوثيين وقيادات الحزب بصنعاء، ويكشف في الوقت ذاته عن قلق الجماعة من أي شخصية قد تمثل بديلاً سياسيًا يحظى بقبول شعبي وإقليمي. كما يضع هذا التطور حزب المؤتمر أمام منعطف جديد يهدد بتفككه بين جناحين: أحدهما خاضع لهيمنة الحوثي، والآخر يسعى للحفاظ على هوية الحزب المستقلة.



إقرأ المزيد