مأرب برس - 4/26/2026 6:27:36 PM - GMT (+3 )
الأحد 26 إبريل-نيسان 2026 الساعة 06 مساءً / مأرب برس- مأرب

أوصت ندوة توعوية عقدت اليوم في مدينة مأرب بالإسراع في إصدار “قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات”، وانضمام اليمن للاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الجرائم العابرة للحدود. بالإضافة إلى إنشاء نيابات ومحاكم متخصصة في الجرائم الإلكترونية، وتأهيل الكوادر القضائية والأمنية على طرق جمع واستخلاص الأدلة الرقمية.
ونظم المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، بالشراكة مع مؤسسة “برّان” الإعلامية، ندوة توعوية نوعية بعنوان “الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال.. المخاطر والحلول”.
الندوة أوصت أيضا بتحديث مناهج كليات الشرطة لتشمل أساليب التحقيق في الابتزاز وغسيل الأموال الإلكتروني، وتفعيل المركز الوطني لتقنية المعلومات ليكون مرجعاً فنياً في تتبع المجرمين المعلوماتيين.
وأكدت أهمية إدراج "قانون الجرائم الإلكترونية" كمساق دراسي في الجامعات اليمنية، ونشر الوعي الرقمي المجتمعي حول حماية البيانات الشخصية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والإعلام في التوعية بمخاطر الابتزاز.
ودعت الندوة إلى دعم البحث العلمي في مجال الأمن السيبراني والقانون الرقمي، وعقد مؤتمرات دورية لمواكبة الأساليب الإجرامية الحديثة وطرق التصدي لها.
في افتتاح الندوة، أكد وكيل أول وزارة الداخلية، اللواء الركن محمد سالم بن عبود، أن جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال لم تعد حوادث فردية، بل تحولت إلى “تحديات أمنية معاصرة ومعقدة تديرها شبكات منظمة عابرة للحدود”.
وأشار إلى أن الوزارة تضع مكافحة هذه الجرائم على رأس أولوياتها، مع التركيز على تحديث القدرات التقنية للأجهزة الأمنية، وتفعيل التنسيق القضائي، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية لتحصين المواطنين من الوقوع في فخ المنظمات الإجرامية.
من جانبه، أوضح رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور عبد الحميد عامر، أن الندوة تمثل بداية لسلسلة ندوات توعوية قادمة تحت عنوان “نحو وعي مجتمعي راشد”؛ بهدف تضافر الجهد الشعبي والرسمي لمواجهة الجرائم المنظمة.
وأكد أن الابتزاز الإلكتروني أصبح ظاهرة مقلقة لمجتمعاتنا، وأخطر ما فيها هو السكوت عنها، أو الرضوخ لأهداف المجرمين، أو القبول بالأعراف التي تجعل المجرم يستفرد بالضحية، مؤكدًا أن “الوعي بمخاطر جرائم الابتزاز الإلكتروني يساهم في منعها والتبليغ عنها وردع المجرمين”.
وشهدت الندوة استعراض ثلاث أوراق عمل بحثية غطت الجوانب التقنية والاقتصادية والقانونية. حيث استعرض مختص الأمن الرقمي "فهمي الباحث"، في الورقة الأولى، العوامل التي جعلت المجتمع اليمني بيئة خصبة لنمو هذه الجرائم، موضحًا أن “ثقافة الوصمة” والخوف من الفضيحة هي المحرك الأول الذي يستغله المبتز لإخضاع الضحية.
ودعا الباحث إلى إيجاد “منظومة حماية متكاملة” تبدأ من التعليم الرقمي للأسر، وتنتهي بتوفير قنوات إبلاغ آمنة تضمن السرية التامة للضحايا، مؤكداً أن الصمت هو الوقود الذي تتغذى عليه الجريمة الإلكترونية.
فيما كشف الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، في الورقة الثانية، عن “ارتباط عضوي بين الابتزاز وغسيل الأموال”، كاشفاً عن تحول الابتزاز إلى “صناعة” منظمة تقودها شبكات مرتبطة بجماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، لتمويل أنشطتها.
وأكد أن الجماعة تستخدم بيانات الضحايا لابتزازهم بمبالغ مالية طائلة، ثم تعمد إلى “غسل” هذه الأموال عبر قنوات مالية غير رسمية، وشركات وهمية، واستثمارات عقارية، مما يؤدي إلى استنزاف مدخرات المواطنين وإحداث اختلالات في النظام المالي الوطني.
وشدد "العوبلي" على ضرورة تفعيل دور البنك المركزي ووحدات جمع المعلومات المالية لرقابة التدفقات النقدية المشبوهة وسد الثغرات التي تستغلها تلك المليشيات.
وإلى ذلك، ناقش القاضي فتح الرحمن الخبي، عضو محكمة مأرب الابتدائية، في الورقة الثالثة، “الفجوة التشريعية” بين القوانين التقليدية وبين التطور المتسارع للجرائم الرقمية، مطالبًا بضرورة الإسراع في سن قانون خاص بـ“الجرائم المعلوماتية” يتضمن عقوبات رادعة، ويحدد بوضوح آليات التعامل مع الأدلة الرقمية بما يواكب التحول الرقمي العالمي ويحمي أمن المجتمع.
تخلل الندوة عرض فيديو توعوي يسلط الضوء على ضحايا الابتزاز، كما شهدت مداخلات أثرت النقاش حول ضرورة تحديث المنظومة القانونية اليمنية بالكامل لتتلاءم مع العصر الرقمي.
إقرأ المزيد


