الحوثيون يفتحون جبهة جديدة ضد المنظمات الدولية… اتهامات بـ التجسس و73 موظفاً في قبضة الاعتقال
مأرب برس -

 

تصعيد خطير يهدد العمل الإنساني في اليمن وسط تحذيرات من انهيار بيئة الإغاثة صعّد زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي من خطابه ضد المنظمات الدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مطلقاً اتهامات جديدة لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير العمل الإنساني في اليمن.

وتشير تقديرات أممية إلى أن الجماعة تحتجز نحو 73 موظفاً تابعين للأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية، إضافة إلى عاملين محليين سابقين مرتبطين بالسفارة الأميركية، بعضهم يقبع في السجون منذ سنوات، في ملف وُصف بأنه الأخطر على مسار المساعدات الإنسانية في البلاد.

وفي خطاب بثته وسائل إعلام تابعة للجماعة، تحدث الحوثي عن ما وصفه بـ«اختراق أمني واسع»، زاعماً أن جهات خارجية استغلت الغطاء الإنساني والمنظمات الدولية لتنفيذ عمليات جمع معلومات داخل اليمن، في اتهامات لم تُدعَم بأي أدلة مستقلة.

وذهب الحوثي إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى وجود «شبكات مرتبطة بالمنظمات»، قال إنها رصدت مواقع حساسة وتحركات قيادات ومخازن أسلحة، بل وامتدت—بحسب ادعائه—إلى المشاركة في عمليات استهداف مرتبطة بهجمات خارجية طالت مواقع تابعة لجماعته.

هذه التصريحات، التي جاءت في سياق خطاب تعبوي متصاعد، تتزامن مع حملة أمنية مستمرة ضد العاملين في المجال الإنساني، شملت اعتقالات وإغلاق أنشطة بعض المنظمات، ما أدى إلى حالة شلل جزئي في العمل الإغاثي بعدة مناطق.

اليمن أمام مشهد إنساني أكثر تعقيداً

وتحذر الأمم المتحدة ومنظمات دولية من أن استمرار احتجاز موظفي الإغاثة يهدد بشكل مباشر قدرة ملايين اليمنيين على الحصول على المساعدات الغذائية والصحية، في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتؤكد هذه المنظمات أن استهداف العاملين الإنسانيين يقوّض الثقة الدولية ويعرقل عمليات الإغاثة، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

في المقابل، يرى عاملون في المجال الإنساني أن هذا التصعيد يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق، وسط بيئة باتت أكثر خطورة على فرق الإغاثة الدولية والمحلية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يدفع عدداً من المنظمات إلى تقليص وجودها أو تعليق عملياتها بالكامل، ما يعني عملياً تفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.

وبينما تتصاعد الاتهامات والخطابات الحادة، يبقى المشهد الإنساني في اليمن على حافة الانهيار، في ظل صراع مفتوح تتداخل فيه السياسة بالأمن بالإغاثة، دون أي مؤشرات على تهدئة قريبة.



إقرأ المزيد