مأرب برس - 5/23/2026 7:29:04 PM - GMT (+3 )
السبت 23 مايو 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار

تشهد صناعة السيارات العالمية مرحلة إعادة تشكيل عميقة في إستراتيجيات الإنتاج خلال عام 2026، مدفوعة ببروز توجه متزايد نحو اعتماد السيارات الهجينة "Hybrids" كحل أكثر مرونة يوازن بين متطلبات الاستدامة البيئية والواقع الاقتصادي، وذلك على حساب التوسع السريع والمندفع الذي شهدته السيارات الكهربائية بالكامل "EVs" في السنوات الماضية.
ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية لعام 2026، فإن سوق السيارات لم تتراجع عن التحول الكهربائي، إذ أصبحت واحدة من بين كل أربع سيارات جديدة عالميًا إما كهربائية بالكامل أو هجينة قابلة للشحن "PHEV"، مع توقعات بوصول مبيعات السيارات الكهربائية إلى نحو 23 مليون وحدة بنهاية العام الجاري.
ومع ذلك، تشير تقارير قطاع التصنيع إلى إعادة توزيع ضخمة للاستثمارات وهيكلة خطوط الإنتاج نتيجة لتغير أنماط الطلب، ففي أمريكا الشمالية تراجعت مبيعات الكهربائي مقابل صعود الهجين التقليدي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتذبذب الطلب الاستهلاكي، فضلًا عن تحديات وقصور البنية التحتية لشبكات الشحن.
في المقابل، تواصل القارة الآسيوية بقيادة الصين ريادة الإنتاج الكهربائي وسلاسل التوريد عالميًا، بينما تحافظ اليابان على هيمنة الموديلات الهجينة داخل سوقها المحلية، وتتجه أوروبا نحو تعزيز السيارات الهجينة القابلة للشحن كجسر انتقالي، بينما يشهد العالم العربي نموًا متسارعًا في الطلب على السيارات الصديقة للبيئة مدفوعًا بأسعار تنافسية ومشروعات صناعية إقليمية ناشئة.
مخاوف استهلاكية
وفي قراءة تحليلية لواقع السوق وآفاقها المستقبلية، أكد مهندس السيارات الكهربائية أيمن محمد، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن قطاع السيارات الكهربائية شهد انتشارًا واسعًا بعد إدراك المستهلكين لمميزاته اللوجستية والاقتصادية، إلا أن التحدي الأكبر ظل يكمن في عدم قدرة قطاع واسع من الجمهور على امتلاك مركبة كهربائية بالكامل نظرًا لمتطلبات توفير شواحن منزلية خاصة (جراج شحن) واقتصار المشاوير على الخطوط الداخلية للمدن في حال عدم كفاية البنية التحتية العامة للشحن على الطرق السريعة.
وأوضح أن هذا التحدي دفع الشركات الكبرى لتطوير فئة السيارات الهجينة الممتدة المدى "REV" والتكنولوجيا الهجينة المتطورة مثل منظومة "الدي أم آي" (DMI - Dual Mode Intelligence) التي قدمتها شركة "بي واي دي" (BYD)، والتي تتيح للمستهلك استخدام المركبة كسيارة كهربائية أو هجينة، ما يمنحه مرونة السفر لمسافات طويلة دون اشتراط شحنها، والاستفادة في الوقت ذاته من كفاءة استهلاك الوقود التي تصل إلى قطع أكثر من 1000 كيلومتر بـ60 لترًا فقط من البنزين (معدل 2 إلى 3 ليترات لكل 100 كم)، فضلًا عن انخفاض تكاليف صيانتها الدورية مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي التقليدية.
وعن أسعار هذه المركبات وتنافسيتها في السوق المصري، أشار الخبير إلى أن أسعار البطاريات شهدت تراجعًا ملحوظًا أدى إلى تقديم طرازات بأسعار تنافسية للغاية في مصر، إذ تبدأ أسعار بعض الموديلات الكهربائية والهجينة من 750 ألفًا إلى 800 ألف جنيه مصري، مستشهدا بشركة "جيلي" التي أطلقت طرازات تعتمد تكنولوجيا البطاريات قصيرة الشفرة (Short Blade) لمنافسة تكنولوجيا بطاريات الشفرة (Blade Battery) الشهيرة من "بي واي دي"، وهو ما يعكس تسارع الشركات العالمية في نقل الابتكارات وخفض تكلفة الإنتاج لملائمة القدرات الشرائية للمستهلكين.
وأشار "محمد" إلى أن قطاع التصنيع بصدد دخول مرحلة ثورية جديدة مع الإعلانات المرتقبة للجيل الثاني من بطاريات الشفرة، ودخول تكنولوجيا "البطاريات الصلبة" (Solid-State Batteries)، وشواحن الفلاش الفائقة (Flash Charge) التي تصل قدرتها إلى 1500 كيلووات وتتيح شحن المركبة في غضون 5 دقائق فقط.
وكشف عن أهمية الخطط المستقبلية لشركة "بي واي دي" للتصنيع المحلي في مصر، بما يشمل السيارات والبطاريات وتقنيات الشحن السريع، ما يعزز موقع السوق المصرية كمركز إقليمي واعد لهذه الصناعة المستدامة.
المصدر/ القاهرة الاخبارية
إقرأ المزيد


