توكل كرمان: العالم يعيش عصر المفترسين ويشهد صعودا للاستبداد والميليشيات والتدخلات الإقليمية أفشلت مشروع الدولة الديمقراطية في اليمن
مأرب برس -

السبت 23 مايو 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - خاص

 

قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن العالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية وإنسانية خطيرة تدفع بالبشرية نحو “منطق الغاب”، محذرة من تصاعد الاستبداد والحروب واتساع الفجوات الاقتصادية وتراجع منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي.

وأضافت خلال“مهرجان تورينو الاقتصادي” بإيطاليا، أنها شاركت في جلسة وصفتها بأنها "بالغة الاهمية بعنوان “عصر المفترسين”، تناولت فيها ما وصفته بصعود “منطق القوة والهيمنة” في السياسة والاقتصاد والعالم الرقمي، مؤكدة رفضها “المعادلة التي تضع البشر أمام خيارين: إما أن يكونوا مفترسين أو ضحايا”, وقالت أن ما نشهده من تصاعد الاستبداد والحروب واتساع الفجوات الاقتصادية وتراجع منظومة القيم الانسانية والقانون الدولي, يعكس حقيقة عنوان الجلسة التي قالت أنه "بحد ذاته يحمل دلالة عميقة؛ لاننا نعيش بالفعل عصرا يراد فيه للعالم ان يتحول الى غابة، حيث يُدفع البشر نحو خيارين فقط: اما ان يكونوا مفترسين او ضحايا.

وأضافت إن البشرية “قادرة على بناء عالم مختلف يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن والعدالة والكرامة الإنسانية”، مضيفة أن “المهمة الحقيقية ليست الاختيار بين الافتراس والخضوع، بل اختيار الإنسانية”.

وانتقدت كرمان ما وصفته بتوظيف الدين لأغراض سياسية لتبرير “القمع والعنف والكراهية والاحتلال”، معتبرة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المنطقة العربية، بل تمتد – بحسب تعبيرها – إلى دول غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، عبر “تيارات دينية متطرفة تستخدم نصوصا دينية لتبرير العنف والمجازر”.

وأكدت أن “المشكلة ليست في الأديان نفسها، بل في استغلالها لخدمة مشاريع الهيمنة والاستبداد”، مشيرة إلى أن الرسالات الدينية “قامت على الرحمة والعدل والسلام واحترام الإنسان”.

وفي الجانب السياسي، قالت كرمان إن العالم يشهد “صعودا مقلقا للاستبداد والميليشيات ومنطق القوة على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان”، مضيفة أن النظام الدولي يتحول تدريجيا “من عالم تحكمه القواعد والمؤسسات إلى عالم تحكمه القوة المجردة”.

وربطت ذلك بالأزمات والحروب الدائرة في عدة دول، بينها اليمن وفلسطين وغزة وسوريا والسودان وإيران، معتبرة أنها “ليست أحداثا منفصلة، بل تعبير عن أزمة أعمق يعيشها العالم”.

وفي الشق الاقتصادي، انتقدت كرمان ما وصفته بـ”الرأسمالية الجشعة”، قائلة إنها تؤدي إلى “جعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقرا”، وتساهم في تآكل الطبقة الوسطى وتحويل الإنسان “إلى مجرد رقم داخل منظومة اقتصادية ضخمة”.

وأضافت أن نموذج العولمة الحالي سمح لفئات محدودة بتحقيق مكاسب هائلة، بينما تُركت مجتمعات كاملة على هامش التنمية، مؤكدة أنها لا ترفض العولمة من حيث المبدأ، لكنها تدعو إلى “عولمة عادلة وشاملة” تضمن توزيع الثروة وتحقيق التنمية بصورة أكثر توازنا.

كما شددت على ضرورة ربط الربح الاقتصادي بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، معتبرة أن “الربح الحقيقي يجب أن ينعكس في بناء المستشفيات والبنية التحتية وتحسين حياة الناس والاستثمار في مستقبل المجتمعات”.

وفي ما يتعلق باليمن، قالت كرمان إن البلاد تمثل “مثالا حيا على كيفية عمل المفترسين السياسيين والإقليميين”، مشيرة إلى أن اليمنيين حاولوا عبر ثورتهم السلمية بناء “مشروع دولة ديمقراطية”، لكن “قوى إقليمية متعددة تدخلت لإفشال هذا المسار لأنها لا تريد نموذجا ديمقراطيا ناجحا في المنطقة”.

وأضافت أن شعوب المنطقة تعاني من صراعات تتجاوز حدودها الوطنية، في ظل تداخل التدخلات الإقليمية والدولية بهدف السيطرة على الثروات والمواقع الاستراتيجية، وإبقاء الشعوب “رهينة الفقر والاستبداد والتبعية”.

وفي حديثها عن إيران، فرّقت كرمان بين النظام والشعب، مؤكدة دعمها “حق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية وإنهاء الاستبداد”، لكنها في الوقت نفسه رفضت تقديم التدخلات العسكرية الخارجية باعتبارها طريقا للتحرر.

وقالت إن تجارب العراق وأفغانستان أظهرت أن التدخلات العسكرية “لم تنتج حرية حقيقية بقدر ما خلقت أزمات وتعقيدات جديدة”.

وفي ختام حديثها، أعربت كرمان عن تفاؤلها بالمستقبل رغم تصاعد الاستبداد والطمع والهيمنة، مشيرة إلى وجود “وعي عالمي متزايد، خاصة بين الشباب، يرفض الاستبداد والرأسمالية المتوحشة والاستغلال”.

وختمت بالقول إن “معركة المستقبل ليست بين مفترسين وضحايا، بل معركة من أجل استعادة الإنسانية المشتركة”، مؤكدة أن تحقيق عالم أكثر عدلا وسلاما “ليس حلما مستحيلا، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع”.



إقرأ المزيد