مأرب برس - 5/23/2026 10:24:46 PM - GMT (+3 )
السبت 23 مايو 2026 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار

أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية التي أسفرت، عن مقتل ستة مسعفين لبنانيين ومصور صحفي، في تصعيد جديد يستهدف الطواقم الطبية والإعلامية في جنوب لبنان، الجمعة 22 أيار/مايو الجاري.
وقالت المنظمة إن الاعتداءات المتواصلة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، على الصحفيين والعاملين في القطاع الصحي تعدُّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولكافة المواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والطواقم الطبية والإعلامية أثناء النزاعات المسلحة.
وشهدت بلدات جنوب لبنان، تصعيدًا جويًا مكثفًا، حيث استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مراكز إسعاف ودفاع مدني ومنشآت صحية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مقتل ستة من العاملين في المجال الطبي جراء غارتين إسرائيليتين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأوضحت أن أربعة مسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية قتلوا في غارة استهدفت بلدة حناوية، فيما قُتل مسعفان آخران في غارة على دير قانون النهر، وهي الغارة التي أسفرت أيضًا عن استشهاد المصور الصحفي أحمد حريري، وفق مصادر محلية.
وكانت البلدة نفسها، قد تعرضت في وقت سابق من هذا الأسبوع لغارة دامية أودت بحياة 14 شخصًا، في واحدة من أعنف الهجمات منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش الشهر الماضي.
وفي سياق متصل، شن طيران الاحتلال الإسرائيلي، غارة استهدفت محيط مستشفى تبنين الحكومي، ما تسبب بأضرار واسعة في أقسام المبنى الثلاثة، شملت قسم الطوارئ والعناية المركزة والجراحة، إضافة إلى تضرر سيارات الإسعاف المتوقفة في محيط المستشفى.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن هذه الانتهاكات الممنهجة ضد المنشآت الصحية والطواقم الطبية تكشف عن خرق واضح لمبادئ التمييز والتناسب المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، فضلًا عن آثارها الإنسانية الكارثية على المدنيين.
ووفقًا لإحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة القتلى من العاملين في المجال الطبي منذ 2 آذار/مارس الماضي إلى 123 شخصًا، إضافة إلى أكثر من 210 أطفال ونحو 300 امرأة. وكانت منظمة الصحة العالمية قد تحققت، قبل أسبوعين، من وقوع 152 هجومًا استهدفت القطاع الصحي في لبنان.
وبحسب التقارير اليومية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ مارس الماضي إلى 3089 قتيلًا و8512 مصابًا.
وأشارت «صحفيات بلا قيود» إلى أن الأعداد المتزايدة للضحايا تعكس واقعًا إنسانيًا بالغ الخطورة، مع اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل مئات الصحفيين في المنطقة، بينهم 263 صحفيًا في قطاع غزة، فضلًا عن مئات من أفراد عائلاتهم، وفي لبنان، تشير الإحصاءات إلى مقتل ما لا يقل عن 21 صحفيًا وإصابة العشرات، بالتزامن مع موجات نزوح واسعة طالت أكثر من مليون شخص نتيجة التصعيد العسكري المستمر.
ولم تكن هذه التطورات معزولة عن سياق أوسع، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2023 ونوفمبر 2024 عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، ما يعكس هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار واستمرار دوامة الخسائر البشرية.
وقالت «صحفيات بلا قيود» إن الاستهداف المتكرر للصحفيين والمسعفين والطواقم الطبية في لبنان يهدف إلى إسكات الأصوات الإعلامية ومنع نقل الحقيقة من الميدان، بالتزامن مع عرقلة تقديم الخدمات الإنسانية والرعاية الصحية المنقذة للحياة.
وأكدت المنظمة أن الاستهداف المتكرر للصحفيين والطواقم الطبية يشكل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، والتي تكفل الحماية للمدنيين والعاملين في المجالين الطبي والإعلامي أثناء النزاعات المسلحة. كما شددت على أن تعمد استهداف الصحفيين يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الصحافة وحق العالم في الوصول إلى الحقيقة وتوثيق الانتهاكات.
وأوضحت أن القاعدة (29) من القانون الدولي الإنساني العرفي تنص على وجوب احترام وحماية وسائل النقل الطبي في جميع الأحوال، كما تؤكد المادة (35) من اتفاقية جنيف الأولى والمادة (21) من الاتفاقية الرابعة ضرورة حماية وسائل النقل الطبي وعدم استهدافها.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن تعمد استهداف الوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي يُعد جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتطالب «صحفيات بلا قيود» المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك العاجل لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ إجراءات فورية تضمن حماية الصحفيين والطواقم الطبية والمدنيين في لبنان، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الانتهاكات.
كما تجدد المنظمة، دعوتها للهيئات الإعلامية والحقوقية الدولية إلى ممارسة ضغط جاد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتأمين بيئة آمنة للعاملين في المجالين الصحفي والإنساني لأداء مهامهم دون تهديد أو استهداف.
إقرأ المزيد


