هذا ما جناه السيسي من صندوق النقد.. ماذا عن المصريين؟
عربي ٢١ -

تنتظر مصر، خلال أيام، موافقة صندوق النقد الدولي للحصول على الشريحة الخامسة وقبل الأخيرة من القرض الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار.


ونفت الحكومة المصرية في بيان لمجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، ما تردد بشأن اعتزام مصر طلب قرض جديد من صندوق النقد بعد الحصول على الشريحة السادسة والأخيرة، المتوقع صرفها فى يونيو أو يوليو 2019 بقيمة 2 مليار دولار، وفقا لمصادر حكومية.


وقال وزير المالية المصري محمد معيط، في تصريحات صحفية، الاثنين، إنه من المتوقع أن تتلقى مصر الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولى نهاية الشهر الجارى، مؤكدا أن مصر بصرف تلك الشريحة ستكون قد حصلت على 10 مليارات دولار من إجمالي قيمة القرض.


وتباينت ردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية المصرية حول العوائد التي جنتها مصر من حصولها على قرض صندوق النقد الدولي، والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت على ذلك.


ففي الوقت الذي يرى فيه اقتصاديون أن حصول مصر على قرض الصندوق كانت بمثابة شهادة ثقة دولية للاقتصاد المصري، ساهمت في جذب استثمارات أجنبية للبلاد ودعمت المؤشرات المالية والنقدية، يرى آخرون أن التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعاني منه المصريون وإجراءات التقشف التي فرضتها الحكومة المصرية كانت بسبب ذلك القرض وتنفيذ شروط الصندوق المجحفة دون وجود أي شبكات ضمان اجتماعي لحماية البسطاء ومحدودي الدخل من آثاره الكارثية.

 

اقرأ أيضا: للمرة الأولى السيسي يقر: أوشكنا على الإفلاس قبل 3 سنوات

معجزات 


وأكد أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، صلاح فهمي، إن كل ما حدث من إصلاح اقتصادي ومشاريع البنية التحتية والاستثمارية التي نفذتها الدولة خلال العامين الماضيين كانت من قرض صندوق النقد الدولي إلى جانب عدد من القروض الأخرى.


واعتبر فهمي في تصريحات لـ"عربي21"، أن الكلفة الاجتماعية نتيجة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وما تبعه من إصلاح للتشوهات في البنية المالية والنقدية كان أيضا في إطار سعي الحكومة المصرية للحصول على هذا القرض، مضيفا أن أحد أبرز سلبيات حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي هو التبعات الاجتماعي القاسية التي ترتبت عليه.


وأوضح أستاذ الاقتصاد أن "الدولة قامت بإطلاق عدد من برامج الحماية الاجتماعية لتقليل الآثار السلبية المترتبة على تنفيذ طلبات صندوق النقد لكنها لم تكن كافية"، مؤكدا أن مصر نفذت أكثر من 80% من شروط صندوق النقد لضمان الحصول على شرائح القرض المتتالية.


ويرى فهمي أن ما تم في مصر من تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة الماضية "يشبه المعجزات"، مؤكدا في الوقت ذاته أن القروض التي حصلت عليها الحكومة المصرية سواء من صندوق النقد الدولي أو غيره من الدول والمؤسسات الدولية ساهمت في رفع معدلات الاحتياطي النقدي للبلاد.


وأضاف: "صحيح أن جزء كبير من الاحتياطي النقدي قروض وودائع، لكن رغم سلبيات ذلك إلا أنه ساهم أيضا في دعم التصنيف الائتماني لمصر".

 

اقرأ أيضا: هل تنجح آخر شريحة من قرض الصندوق في إنقاذ اقتصاد مصر؟

الصندوق برئ


وقال رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إيهاب الدسوقي، إن مصر استفادت كثيرا من اتفاقياتها مع صندوق النقد الدولي على المستوى النقدي والمالي فقط كخفض العجز في الموازنة العامة للدولة بنحو 3 بالمئة وتحرير سعر الصرف ورفع الاحتياطي النقدي.


وأشار الدسوقي في حديثه لـ "عربي21" إلى أن مصر استفادت تمويليا من خفض نسبة الفائدة على القرض، إلى جانب حصولها على شهادة ثقة دولية، وهو ما يعزز من جذب الاستثمارات ويدعم تعاملات مصر المالية مع المؤسسات الدولية.


وفيما يتعلق بالآثار السلبية التي ترتبت على تنفيذ شروط وطلبات صندوق النقد الدولي، أوضح الدسوقي أن برنامج صندوق النقد الدولي يركز على السياسة المالية والنقدية ولا يتدخل في الإصلاح الهيكلي، محملا مسؤولية تلك الأضرار الاجتماعية للحكومة المصرية وليس لصندوق النقد الدولي.


وأضاف: "الإصلاح الهيكلي مهمة الحكومة، التي كان من المفترض أن تنفذ برنامج قوي لزيادة الإنتاج ودعم الطبقات الفقيرة يواكب برنامج الصندوق".


واتفق الدسوقي مع فهمي في أن برامج الدعم أو الحماية الاجتماعية مثل برنامج تكافل وغيرها لم تكن كافية، قائلا: "كان يجب أن تكون تلك البرامج أوسع من هذا الدعم النقدي، إلى جانب الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية لزيادة الدخل القومي وتقليل مستويات الفقر".

 

اقرأ أيضا: أرقام صادمة لديون مصر الخارجية حتى منتصف 2019 (إنفوغرافيك)

ثمن باهظ


وفي المقابل، اتهم الخبير الاقتصادي عمرو السيد الحكومة المصرية بتضليل الرأي العام المصري بأرقام ومؤشرات اقتصادية مضللة تتنافى مع الواقع الاقتصادي المتردي.


وقال السيد في تصريحات لـ "عربي21"، إن الشعب المصري وخاصة الفقراء ومحدودوي الدخل يدفعون ثمنا باهظا لسياسات اقتصادية هدفها دعم بقاء رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي في السلطة، دون النظر إلى المصلحة العامة للشعب المصري، موضحا أن معاناة المصريين لن تنتهي بحصول مصر على الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرض صندوق النقد الدولي أغرق مصر في دائرة الديون الجهنمية، ورهن مستقبل أجيالها القادمة لمجموعة من الدول والمؤسسات الدولية، مؤكدا أن هذه الديون الخارجية الكبيرة والتي تقترب من 100 مليار دولار ستقضي على أمل للتنمية  في المستقبل القريب، وسيعاني المصريون من تبعاته السلبية لفترات طويلة.



إقرأ المزيد