هبوط مفاجئ لتحويلات المصريين بالخارج.. ماذا يعني ذلك؟
عربي ٢١ -

أظهرت بيانات رسمية هبوطا مفاجأ في تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 14.7 بالمئة على أساس سنوي خلال شهر تموز/يوليو 2022 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، على الرغم من توقع بعض المسؤولين بارتفاعها خلال الفترة المقبلة.

 

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، انخفضت تحويلات المصريين في الخارج خلال شهر تموز/يوليو 2022 لتصل إلى 2.38 مليار دولار، مقابل 2.79 مليار في نفس الشهر من العام الماضي، و2.8 مليار دولار في حزيران/يونيو 2022.

ووفقا لحسابات "عربي21"، تراجعت تحويلات المصريين في الخارج خلال تموز/يوليو 2022، على أساس سنوي بنحو 410 مليون دولار، وتراجعت على أساس شهري بنحو 420 مليون دولار، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات المصري، وتفاقم أزمة العملة الصعبة التي تعاني منها البلاد.

 

وكانت تحويلات المصريين في الخارج، حققت أعلى مستوى لها في تاريخها، خلال السنة المالية 2021-2022، بعد أن سجلت 31.9 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

 

وتعد تحويلات المصريين بالخارج في الوقت الحالي هي أكبر مصدر للعملة الصعبة في البلاد تليها الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس، وانخفاضها الشهر الماضي يأتي بالتزامن مع هبوط حاد في قيمة الجنيه المصري وتراجع الاحتياطي النقدي في البلاد.

 

وتعاني مصر من تراجع كبير للاستثمار الأجنبي بمصر، وهروب نحو 20 مليار دولار أموالا ساخنة، وإحجام لافت من المستثمرين الأجانب، وتراجع بمبيعات السندات المقومة بالجنيه المصري بنسبة 38 بالمئة منذ بداية العام وحتى الشهر الماضي، وفق لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية.

 

كما يأتي تراجع تحويلات المصريين بالخارج بالتزامن مع تصاعد الحديث عن اقتراب مصر من حافة الإفلاس في ظل أزمة عملة تعصف بالبلاد ومخاوف من عدم قدرة الحكومة المصرية على الوفاء بالتزامتها في سداد الديون المستحقة.

 

ومطلع آب/ أغسطس الماضي، كشفت إحصائية للبنك الدولي احتياج مصر إلى 31 مليار دولار لسداد جزء من التزامات الديون الخارجية عليها، من تموز/ يوليو 2022 حتى آذار/ مارس 2023، غير 16 مليار دولار كانت مستحقة الدفع ما بين نيسان/ أبريل حتى حزيران/ يونيو 2022.

 

وتخوض مصر مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يتراوح قيمته المتوقعة بين  3- 5 مليارات دولار، وفقا لتوقعات بنك "بي إن بي باريبا"، أحد أكبر البنوك العالمية في مذكرة بحثية صادرة عن البنك الفرنس يقبل نحو أسبوعين، وسط تفاقم حجم الدين الخارجي للبلاد.

 

وفي وقت سابق، قال الخبير الاقتصادي المصري، ممدوح الولي، في مقال لـ" عربي21"، إن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في مصر تفوق الـ130 بالمئة،دون مساءلة من برلمان أو إعلام اقتصادي أو مراكز بحوث اقتصادية، في ظل الجو غير الديمقراطي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

وتقدر الحدود الآمنة لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول بين 30 و50 بالمئة، وفقا لتصنيفات صندوق النقد والبنكيين الدوليين، و60 بالمئة وفقا لتصنيف الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني أن الدين العام في مصر تجاوز الحدود الآمنة بمعدلات مرعبة.

 



إقرأ المزيد