حكم قضائي على خبير اقتصادي بأربع سنوات سجنا بتهمة ترويج أخبار كاذبة
مأرب برس -

الجمعة 16 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - وكالات

 

أصدرت محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، الخميس، حكما يقضي بحبس الخبير الاقتصادي جلول سلامة أربع سنوات حبسا نافذا، مع غرامة مالية نافذة، وفق ما أعلنه محاميه، في قضية تتعلق بتصريحات إعلامية تناول فيها مشروع استغلال منجم غارا جبيلات.

 

وجاء الحكم عقب محاكمة سلامة، الذي يقبع رهن الحبس منذ بداية السنة الجارية، على خلفية تصريحات وتحليلات اقتصادية أدلى بها بشأن المشروع، وتطرقت إلى جوانب تتعلق بطريقة تسييره وجدواه الاقتصادية وتكاليف استخراج خام الحديد.

 

وتوبع الخبير الاقتصادي بتهمة النشر والترويج العمدي لأخبار أو أنباء كاذبة أو مغرضة بين الجمهور، من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام، طبقا للمادة 196 مكرر من قانون العقوبات، بحسب المعطيات المتعلقة بالقضية.

   

وتعود وقائع الملف إلى تصريحات إعلامية انتقد فيها سلامة جوانب من مشروع استغلال الحديد بمنجم غارا جبيلات جنوب غرب البلاد، وهو أحد المشاريع الاستثمارية الكبرى في الجزائر، وتناول فيها خصائص خام الحديد وتكاليف استخراجه والاعتبارات الاقتصادية المرتبطة باستغلاله.

 

وقد أكد سلامة أن المشروع هو “لأولادنا وللأجيال المستقبلية”، لكنه صرح أيضا لقناة “الحياة” الجزائرية الخاصة أن “مشروع غارا جبيلات يكلف 3.5 مليارات دولار، وأنه سيحقق عائدا سنويا بنحو 65 مليون دولار وبالتالي فإن عائده الإجمالي لن يتحقق إلا بعد 50 أو 60 عاما”.

   

وكان سلامة قد أوقف في 24 كانون الثاني/يناير 2026، قبل أن يأمر قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء، في 5 شباط/فبراير الماضي، بإيداعه الحبس المؤقت، حيث ظل محبوسا إلى حين محاكمته وصدور الحكم في حقه.

 

وسبق أن تأجلت جلسة محاكمته مرتين لأسباب صحية، وفق المعطيات الواردة بشأن القضية.

   

وفي أولى ردود الفعل على الحكم، دعت منظمة شعاع لحقوق الإنسان إلى الإفراج عن الخبير الاقتصادي وإلغاء الحكم الصادر في حقه وإسقاط المتابعة القضائية المرتبطة بتصريحاته، معتبرة أن القضية تثير تساؤلات بشأن حرية التعبير وإمكانية مناقشة المشاريع العمومية وتقييم جدواها الاقتصادية.

 

وقالت المنظمة إن مناقشة الجدوى الاقتصادية للمشاريع العمومية وانتقاد طرق تسييرها يندرجان ضمن حرية التعبير، محذرة من أن تجريم النقد الاقتصادي قد يحد من النقاش العام ومن استقلالية الخبراء والباحثين في تقييم السياسات العمومية.

   

وأضافت أن الملاحقات القضائية المرتبطة بالآراء والتحليلات المهنية قد تسهم في تكريس الرقابة الذاتية لدى الخبراء والأكاديميين، وتضييق المجال المتاح للنقاش بشأن القضايا الاقتصادية ذات المصلحة العامة.

 

وطالبت المنظمة بضمان عدم استخدام النصوص الجنائية لمعاقبة الآراء والتحليلات المهنية أو تقييد النقاش العام حول المشاريع الاقتصادية، معتبرة أن تقييم السياسات العمومية ومناقشة نتائجها ينبغي أن يظلا ضمن فضاءات النقاش العام.

 

من جهتها، علقت المحامية فتيحة رويبي على الحكم، معتبرة أن إدانة أصحاب الرأي بسبب الأفكار والتحليلات التي يطرحونها في مجال اختصاصهم تثير تساؤلات بشأن مساحة حرية التعبير وحرية البحث والنقاش العلمي.

 

وقالت رويبي إن جلول سلامة، باعتباره خبيرا اقتصاديا، كان يعبر عن رأيه في إطار تخصصه، مضيفة أن الاختلاف مع الآراء ينبغي أن يكون بالحجة والدليل، وأن يناقش في فضاءات العلم والفكر، لا أن يؤدي إلى تقييد الحرية.

 

واعتبرت المحامية أن الدفاع عن حرية الرأي لا يتعلق بشخص بعينه، وإنما بمبدأ يهم المجتمع، مشيرة إلى أن إتاحة المجال للنقاش الحر تساعد المجتمعات على تصحيح أخطائها وبناء مستقبلها.

 


إقرأ المزيد