مأرب برس - 11/7/2026 5:25:49 PM - GMT (+3 )
السبت 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس – ترجمة خاصة

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن لجوء عدد من شركات الشحن البحري إلى التواصل المباشر مع مليشيا الحوثي الإرهابية، وطلب الحصول على موافقات مسبقة لعبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في محاولة لتجنب الهجمات التي تهدد السفن التجارية والملاحة الدولية في المنطقة.
وقالت الصحيفة في تقرير لها ترجمة موقع مأرب برس إن شركات شحن بدأت بإرسال رسائل إلكترونية إلى الحوثيين تتضمن بيانات تفصيلية عن سفنها وملكيتها ومسارات رحلاتها، طلبًا لما تصفه بعبور آمن، مشيرة إلى أن الجماعة ترد على هذه الطلبات خلال 24 ساعة، وتمنح السفن التي توافق على مرورها مهلة تصل إلى سبعة أيام، مرفقة بتعليمات ملاحية.
وبحسب التقرير، تتم هذه الإجراءات عبر ما يسمى «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» (HOCC)، الذي أنشأه الحوثيون عام 2024، حيث يتعين على شركات النقل تقديم معلومات تشمل اسم السفينة وبيانات مالكها وشركة إدارتها ومشغلها، وجنسية أفراد طاقمها، ونوع حمولتها، والمسار المحدد للرحلة، إضافة إلى أي ارتباطات بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو السعودية.
آلية حوثية لتحديد السفن المستهدفة
وأوضحت الصحيفة أن المركز يدرس البيانات المقدمة إليه، قبل أن يحدد موقفه من السفينة وما إذا كانت ستتعرض للاستهداف، ثم يرسل ردًا إلى مشغليها عبر البريد الإلكتروني.
وتتضمن الطلبات معلومات تفصيلية عن السفينة وطاقمها والجهات المرتبطة بملكيتها وتشغيلها، في حين تُقدم هذه الخدمة مجانًا، وتحصل السفن التي تتلقى موافقة على مهلة عبور مدتها سبعة أيام، إلى جانب إرشادات ملاحية.
وكشفت «وول ستريت جورنال» عن نسخة من رسالة إلكترونية بعث بها قبطان إحدى السفن إلى المركز الحوثي، أكد فيها أن مالك السفينة وشركة إدارتها ومشغلها جهات صينية، وأن جميع أفراد طاقمها يحملون الجنسية الصينية، ولا تربطها أي صلة بإسرائيل أو بريطانيا أو الولايات المتحدة.
وتضمنت الرسالة طلبًا صريحًا للسماح بالعبور الآمن من مضيق باب المندب، إلى جانب المسار البحري المتوقع ومواعيد الوصول التقديرية.
سفينة صينية تحصل على موافقة وتعبر المضيق
وسلط التقرير الضوء على سفينة الحاويات الصينية «Zhong Cheng Chang Ling»، التي تواصل مشغلوها مع الحوثيين في سبتمبر الماضي، قبل دخولها البحر الأحمر، بناءً على طلب من الشركة المالكة كإجراء احترازي.
وبعد تلقي رد إيجابي من المركز الحوثي، غيّرت السفينة في 8 سبتمبر بيانات وجهتها على نظام التعرف الآلي (AIS) إلى عبارة «يوجد حراس مسلحون على متن السفينة».
وعبرت السفينة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، قبل وصولها إلى المحيط الهندي في 11 سبتمبر، مع إبقاء نظام التعرف الآلي مفتوحًا طوال الرحلة، بما أتاح مشاركة موقعها ومسارها البحري.
ومع ذلك، لا تمثل الموافقات الصادرة عن المركز الحوثي تصريحًا رسميًا للإبحار، ولا تتمتع بأي صفة قانونية معترف بها دوليًا، كما أنها لا تشكل ضمانًا لسلامة السفن أو تحييد مخاطر استهدافها، وفقًا لمتخصصين في أمن الملاحة البحرية.
هجمات الحوثيين تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها
ويأتي هذا التطور في ظل التداعيات المتواصلة للهجمات الحوثية على السفن التجارية منذ نوفمبر 2023، والتي دفعت عددًا من شركات الشحن العالمية إلى تجنب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتحويل مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية.
وأدى هذا التحول إلى إطالة زمن الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا، وارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والنقل، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وكان الحوثيون قد برروا هجماتهم على السفن بأنها تأتي في إطار ما وصفوه بمساندة قطاع غزة، قبل أن تتسع التهديدات البحرية لتشمل سفنًا وشركات ذات ارتباطات متعددة. وفي 20 يوليو 2026، أعلنت الجماعة فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالسعودية.
واشنطن تحذر سفنها من التعامل مع الحوثيين
وفي مقابل هذه الإجراءات، تبنت الإدارة الأمريكية موقفًا تحذيريًا، إذ دعت الإدارة البحرية الأمريكية السفن التي ترفع العلم الأمريكي إلى عدم التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني أو النداءات اللاسلكية الصادرة عن الحوثيين، وحذرت من الاعتماد عليها في تحديد مستوى المخاطر الأمنية أثناء الإبحار.
كما أوصت بتقييم المخاطر المرتبطة بتشغيل أنظمة التعرف الآلي في المناطق البحرية الخطرة، والنظر في تغيير المسارات واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة.
وحذر خبراء في أمن الملاحة من أن الحصول على رد إيجابي من الحوثيين لا يوفر حماية فعلية للسفن، ولا يمنع تعرضها للهجمات، مؤكدين أن إدراج بيانات السفن ومساراتها لدى المركز الخاضع لسيطرة الجماعة لا يشكل ضمانة أمنية معترفًا بها.
ويثير هذا التحول مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، في ظل سعي الحوثيين إلى فرض آلية خاصة بهم للتحكم في حركة السفن وتحديد السفن المسموح لها بالعبور، خارج الأطر والمرجعيات الدولية المنظمة للملاحة البحرية.
إقرأ المزيد


