تقرير حقوقي: استضافة مصر لمؤتمر المتاخ تقوض مصداقيته لهذه الأسباب
الخليج الجديد -

طالبت ورقة بحثية أصدرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (مستقل)، الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الـ27 للمناخ في مصر، بعدم تجاهل الانتهاكات الحقوقية بهذا البلد، محذرا من أن مصداقية المؤتمر باتت على المحك، بسبب هذه الاستضافة.

وطالب المركز، المجتمع الدولي والدول المشاركة في المؤتمر، بالتطرق إلى المخاوف الحقوقية الملحة التي تؤثر على الأمن المناخي، وتعكس أزمة حقوق الإنسان الأوسع في مصر. واعتبر أن عدم تحمل الدول المشاركة لهذه المسؤولية، من شأنه تقويض شرعية مؤتمر المناخ، والمخاطرة باعتبار مشاركتها موافقة على سجل حقوق الإنسان سيئ السمعة للسلطات المصرية.

وقالت الورقة البحثية إن مصر تشهد منذ قرابة عقد كامل، وبالتحديد منذ تولي "عبدالفتاح السيسي" واحدة من أشد أزمات حقوق الإنسان في تاريخها الحديث، وأنه منذ ذلك الحين؛ تم حظر الاحتجاجات فعليًا، سواء باستخدام القوة المميتة (إذ قُتل ما لا يقل عن 817 شخصًا في غضون بضع ساعات في أغسطس/آب 2013)، أو من خلال سلسلة من القوانين الصارمة، إضافة إلى الممارسات القمعية.

وأوضحت الورقة أنه على مدى السنوات التسع الماضية، قمعت السلطات المصرية الاحتجاجات السياسية والمظاهرات السلمية المدفوعة بمشاكل اقتصادية أو اجتماعية، بما في ذلك الاعتصامات والإضرابات العمالية، من خلال الاعتقال الجماعي والسجن والإخفاء القسري والترهيب.

وأضافت: وفي ظروف احتجاز غير إنسانية، ضاعفت سياسات الحبس الاحتياطي الممتد، والحرمان من الرعاية الصحية الواجبة، وممارسات التعذيب وسوء المعاملة، من معاناة عشرات الآلاف من المحتجزين، الأمر الذي سبق وأشار له تقرير لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن أماكن الاحتجاز في مصر.

واعتبرت الورقة البحثية أن أزمة حقوق الإنسان في مصر هي نتيجة مباشرة لاستراتيجية واسعة، تهدف لإسكات جميع أصوات المعارضة السلمية، ففيما تسيطر شركات تابعة للأجهزة الأمنية على معظم وسائل الإعلام، تحجب السلطات المصرية أكثر من 600 موقع إلكتروني، بينها مواقع لوكالات أنباء ومنظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان، كما تُوصف مصر بأنها "أحد أكبر السجون في العالم للصحفيين".

وأكد المركز، أن آلاف المصريين من مختلف أطياف المجتمع، بمن في ذلك أعضاء الأحزاب السياسية والمحامون ونشطاء المجتمع المدني والأكاديميون، يتعرضون للسجن والإخفاء القسري لمجرد تعبيرهم عن اختلافهم مع سياسات الحكومة.

ولفتت الورقة إلى استهداف السلطات المصرية لمنظمات المجتمع المدني، فقالت إن القانون المصري المنظم لعمل المنظمات غير الحكومية يمنح السلطات التنفيذية "سلطة تقديرية واسعة لتنظيم وحل منظمات المجتمع المدني وبالتالي يقوض استقلاليتها".

وأضافت أن السلطات تنتهك حقوق الفاعلين في المجتمع المدني؛ بمن فيهم المتعاونون مع الأمم المتحدة، من خلال  الإخفاء القسري والتعذيب والسجن، كما تستخدم السلطات المصرية القضية 173، المعروفة إعلاميًا بـ "قضية التمويل الأجنبي"، التي تضم عشرات المنظمات والمدافعين عن حقوق الإنسان والممتدة منذ أكثر من 10 سنوات، لمعاقبة وترهيب الحقوقيين، من خلال التحفظ على أموالهم وتجميد الأصول، ومنعهم من السفر، والتلويح باتهامات ملفقة بحقهم قد تصل عقوبتها للسجن مدى الحياة.

وزاد المركز: لا يقتصر عداء السلطات المصرية للمجتمع المدني على المنظمات والجهات الفاعلة المصرية فحسب، ففي 2019، أثناء استضافة مصر للدورة الـ 64 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وشعوب الاتحاد الأفريقي، رفض مسؤولون مصريون إصدار بطاقات المشاركة للمدافعين عن حقوق الإنسان، ضمن انتهاكات أخرى وصلت حد الاعتداء الجسدي على إحدى المدافعات من جنوب السودان أثناء عملية التسجيل، كما ذكر المشاركون من المجتمع المدني أن مسؤولي الأمن المصريين أخضعوهم لدرجات غير مسبوقة من الترهيب والمراقبة والقيود.

وتابعت الةرقى: عقب الإعلان عن استضافة مصر لمؤتمر المناخ، حذر نشطاء وخبراء حقوقيون من أن سجل السلطات المصرية في مجال حقوق الإنسان من المرجح أن يقوّض مصداقية المؤتمر، وهي التحذيرات التي ثبتت صحتها؛ بعدما تعمدت السلطات المصرية "انتقاء" المنظمات غير الحكومية المصرية المسموح لها بالتسجيل للمشاركة في المؤتمر، مستبعدةً المنظمات التي تنتقد الحكومة، وذلك من خلال عملية تسجيل سرية ووفق معايير اختيار غير معلنة.

وواصلت: بعد تقليص مشاركة المجتمع المدني بشكل مباشر أثناء مؤتمر المناخ أحد الأوجه المتعددة لكيفية تقويض السلطات المصرية لشرعية المؤتمر، فبسبب عدم تسامح السلطات المصرية مع الاحتجاجات بشكل عام، والتحذيرات المتكررة من احتمالية تنظيمها على هامش المؤتمر، أعلن  وزير الخارجية المصري تخصيص "مرفق خاص" يتم إعداده وتطويره ليكون موقعا للاحتجاجات بجوار مركز المؤتمرات؛ إلا أن هذا لا يتوافق مع الاستخدام المعتاد للمجال العام في التجمع السلمي خارج "المنطقة الزرقاء"، وهو الحق الذي يضمنه الدستور المصري والتزامات مصر الدولية لحقوق الإنسان، بينما تنتهكه تشريعاتها وممارساتها الصارمة.

كما تخشى بعض المنظمات غير الحكومية والنشطاء في مجال حماية البيئة من أن مشاركتهم في مؤتمر المناخ قد تعرضهم لخطر الاستهداف من جانب السلطات المصرية بعد انتهاء المؤتمر، بحسب الورقة.

ونوهت الورقة إلى ممارسات السلطات المصرية ضد البيئة في البلاد، مثل عدم تحركها الفاعل لمنع تصريف مياه الصرف الصحي والصناعي في نهر النيل، علاوة على اقتلاع 390 ألف متر مربع من المساحات الخضراء في المناطق الحضرية، دون أي مشاورات مجتمعية مسبقة، في إطار ما تعتبره السلطات خططا للتطوير.

وبحسب الورقة، استبعدت الحكومة المصرية جزيرة الوراق، إلى جانب جزر أخرى في النيل، من قائمة المحميات الطبيعية، وتم إجلاء السكان المحليين في الوراق قسرًا من منازلهم، واعتقال بعضهم لمجرد محاولتهم التشبيك لمواجهة قرارات الحكومة، وفي بعض المواجهات مع قوات الأمن سقط بينهم قتلى.

وقالت الورقة: على مدار العقد الماضي، تلقت مصر دعمًا ماليًا يزيد عن 100 مليار دولار أمريكي، وتقدر المساعدات المالية من دول الخليج وحدها بقيمة 114 مليار دولار أمريكي، هذا بالإضافة إلى الدعم من الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. ورغم ذلك، فإن مصر على حافة أزمة اقتصادية حادة.

واعتبر التقرير، أن استضافة مصر لمؤتمر المناخ العالمي يمثل فرصة جيدة للسلطات المصرية لتبيض سجلها المخزي في مجال حقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي.

واعتبر المركز أن الدعوة التي أعلنها "السيسي"، في أبريل/نيسان الماضي، للحوار الوطني، تهدف جزئيًا لاحتواء السخط الداخلي المحتمل الناجم عن الوضع الاقتصادي المتردي، فضلاً عن كونها محاولة جديدة لتحسين الصورة أمام المجتمع الدولي والدول المانحة، وأن عدم وجود أي نتائج مهمة من هذا الحوار الوطني، خاصةً فيما يتعلق بمطالب الإفراج عن جميع سجناء الرأي، هو مؤشر على غياب الإرادة السياسية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان.



إقرأ المزيد