الكويت.. نحو 800 ألف ناخب يتوجهون الخميس لاختيار أعضاء البرلمان
الخليج الجديد -

يتوجه نحو 800 ألف ناخب كويتي غدا الخميس إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) وسط منافسة من 313 مرشحا بينهم 22 امرأة على 50 مقعدا.

ودخلت الكويت مرحلة "الصمت الانتخابي" الذي يستمر يوم الأربعاء، ويحظر خلاله بث أو إعادة بث أو نشر أي لقاءات أو برامج أو تقارير مع المرشحين لانتخابات مجلس الأمة أو عنهم في يوم الاقتراع واليوم السابق عليه.

وأعلنت مختلف الجهات في الكويت جاهزيتها التامة، لانطلاق عملية الاقتراع.

وأفادت وزارة التربية الثلاثاء باختيار 123 مدرسة من قبل وزارة الداخلية كمراكز اقتراع، منها خمس مدارس اختيرت كلجان رئيسة سوف يتم إعلان النتائج بها و118 مدرسة تضم 759 لجنة اقتراع على مستوى الدوائر الخمس.

فيما أعدت وزارة الداخلية خطتها لتأمين مقار الاقتراع في الانتخابات البرلمانية.

ونقلت جريدة "الراي" المحلية عن مصادر أمنية - لم تسمها – قولها إن الوزارة وضعت خطة قوامها 12 ألف عسكري و3 آلاف مدني سيتوزّعون على 123 مدرسة، لتأمين دخول وخروج الناخبين، بالإضافة إلى 2800 دورية أمنية لتنظيم السير وإغلاق المداخل والمخارج، والتعامل مع الازدحامات أمام مدارس الاقتراع.

وأعلنت قوة الإطفاء العام استعدادها للتعامل مع أي طارئ عبر وضع خطة لتأمين مراكز الاقتراع تشمل توزيع 36 نقطة إطفاء، مزودة بآليات للتدخل السريع مع توزيع قوة من قطاعي المكافحة والوقاية.

بدورها، أتمت وزارة الصحة الكويتية استعداداتها لمواكبة الانتخابات التشريعية وذلك بتجهيز العيادات الطبية في جميع اللجان الانتخابية بالدوائر الخمس، وتزويدها بفنيي الطوارئ والهيئة التمريضية بما يوفر الرعاية الطبية للناخبين.

ويحق لكل ناخب من الكويتيين المقيدين في السجل الانتخابي، اختيار مرشح واحد من بين 305 مرشحين، يتنافسون في الدوائر الانتخابية الخمس.

وتشارك في انتخابات الخميس، وهي الـ18 في تاريخ الحياة السياسية في البلاد والسادسة في 10 سنوات، شخصيات معارضة وتيارات سياسية قاطعت الاقتراع منذ عقد، متّهمة السلطات التنفيذية بالتأثير على عمل البرلمان.

التصويت بالبطاقة المدنية

وتتميز الانتخابات الحالية بتجربة التصويت بالبطاقة المدنية حسب مكان الإقامة الفعلي والدائم لكل مواطن للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وإضافة مناطق جديدة إلى الدوائر الانتخابية.

وفي حال فقدان شهادة الجنسية فإن وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للجنسية ووثائق السفر أكدت استعدادها لاستقبال الناخبين في يوم الاقتراع لإصدار شهادة (لمن يهمه الأمر) تمكنهم من التصويت.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحقق مبدأ العدالة والمساواة في توزيع الدوائر، ومقاعدها مقارنة مع أعداد الناخبين، ما يعزز نزاهة الانتخابات، فضلا عن تعزيز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية.

ويحق لكل مواطن يبلغ 21 عاما (يوم الاقتراع)، وتوافرت فيه الصفات المطلوبة لتولي الحقوق الانتخابية المشاركة في التصويت، بعد أن تم قيده تلقائيا في كشف الناخبين، ويتعين عليه اصطحاب شهادة الجنسية لدى ذهابه إلى مقر التصويت.

ووفق الدستور، ستقدّم الحكومة التي يرأسها الشيخ "أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح"، نجل أمير البلاد، استقالتها غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات.

وتتطلع الساحة السياسية إلى عودة المرأة إلى قاعة عبد الله السالم في مجلس الأمة بعدما فقدت مقعدها الوحيد خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وعلى عكس الانتخابات السابقة التي خيّم عليها فيروس كورونا، سمحت السلطات للمرشحين بفتح مقرات انتخابية وتنظيم مهرجانات خطابية لعرض برامجهم الانتخابية، في حين كثّفت الأجهزة الأمنية جهودها لرصد أي محاولات لشراء الأصوات الانتخابية.

وكانت المعارضة فازت بـ24 مقعدا من أصل 50 في الانتخابات السابقة، علما أنها كانت قد حصلت على انتصار تاريخي في 2012 حين حازت على أكثر من نصف مقاعد البرلمان قبل أن يجري حل مجلس الأمة بعد فترة وجيزة.

ثاني انتخابات

وتعد هذه الانتخابات هي الثانية التي تجرى في عهد أمير الكويت، الشيخ" نواف الأحمد الجابر الصباح"، الذي تولى مقاليد الحكم، في 29 سبتمبر/أيلول 2020.

يأتي تنظيمها بعد حل مجلس الأمة السابق 2 أغسطس/ آب الماضي، على خلفية أزمة سياسية شهدتها البلاد على مدار الفترة الماضية، نتيجة التوترات بين الحكومة والبرلمان.

وأدت التوترات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت إلى إعاقة عمل الحكومة منذ الانتخابات البرلمانية، التي جرت في  ديسمبر 2020.

وعلى إثر تلك التوترات قدمت الحكومة برئاسة الشيخ "صباح خالد الحمد الصباح" استقالتها 3 مرات خلال تلك الفترة القصيرة، كان آخرها 5 أبريل/نيسان الماضي، والذي تم قبولها في 10 مايو/أيار الماضي، مع استمرارها بتصريف العاجل من الأمور، حتى تم تعيين الشيخ "أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح" رئيس الوزراء الكويتي 24 يوليو/تموز الماضي.

وبعد أن حمل أمير البلاد المسؤولية عن الأزمة السياسية في البلاد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، دون أن يخلي مسؤولية أي منهما، أعاد الكرة إلى ملعب المواطن ليقرر عبر الانتخابات التي ستجرى لحل تلك الأزمة.

وقال ولي العهد الكويتي الشيخ "مشعل الأحمد الجابر الصباح" في الخطاب الذي ألقاه نيابة عن أمير البلاد في 22 يونيو/حزيران الماضي: "قررنا اللجوء إلى الشعب باعتباره المصير والامتداد والبقاء والوجود، ليقوم بنفسه بإعادة تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد بالشكل الذي يحقق مصالحه العليا".

حل المجلس أو إعفاء الحكومة

جاء في المادة 102 من دستور الكويت أنه "إذا رأى مجلس الأمة ... عدم إمكان التعاون مع رئيس الوزراء، رفع الأمر إلى الأمير، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبه ... وتشكل وزارة جديدة".

وقد تم حل مجلس الأمة 10 مرات في تاريخه. وفي اثنتين من تلك الحالات (في عامي 1976 و1986) حدث ذلك بأمر أميري وتم وقف العمل ببعض مواد الدستور ومنها الدعوة لانتخابات جديدة، وفي بقية الحالات الثماني (أعوام 1999، 2006، 2008، 2009، 2011، 2012، 2016، و2022) تم الحل بمرسوم أميري وفقا للمادة 107 من الدستور التي تنص على وجوب إجراء انتخابات في ميعاد لا يجاوز الشهرين.

واختلفت تفاصيل أسباب الحل في كل مرة من المرات العشر، ولكنها عادة ما تُعزى إلى خلافات بين المجلس والحكومة تؤدي أحيانا إلى تأزم العلاقة بين الطرفين.

الصوت الواحد

في عام 2006، أعيد تقسيم الكويت إلى 5 دوائر انتخابية بدلا من 25، وأصبح لكل ناخب الحق في منح صوته لأربعة مرشحين بدلا من اثنين كما كان الحال في السابق.

 وكان الهدف هو محاربة ظاهرة شراء الأصوات وإجراء "الانتخابات الفرعية" التي جرمها القانون، وهي عبارة عن انتخابات استباقية تقوم بها الكتل والتجمعات السياسية لاختيار مرشحيها بغرض حشد التأييد لهم، تمهيدا لدخول الانتخابات البرلمانية أو البلدية.

وفي عام 2012، بدأ العمل بنظام الصوت الواحد بعد تعديل قانوني أصدره أمير الكويت بمرسوم بموجب الدستور.

ويرى مؤيدو هذا النظام أنه نجح في القضاء على ما يعرف بظاهرة "نواب الصوت الثاني" الذين ينجحون بفضل حلفائهم من النواب ذوي الشعبية والذين يطالبون ناخبيهم بمنح صوتهم الثاني لهؤلاء النواب الأقل شعبية.

أما معارضوه فيقولون إنه أدى إلى تفشي ظاهرة شراء الأصوات، والتصويت وفقا للانتماءات القبلية والعرقية، ما أدى برأيهم إلى انتخاب نواب موالين بشكل تام للحكومة.



إقرأ المزيد