حرب اليمن.. لا نهاية تَلوحُ في الأُفق
الاشتراكي نت -

لا يُظهر النزاع في اليمن أي مؤشرات حقيقية على الانحسار مع دخوله عامه السادس، ولا يزال المدنيون من جميع أنحاء البلاد والأجيال يتحملون وطأة الأعمال القتالية العسكرية والممارسات غير القانونية للجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.

تُرتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما قد يصل إلى جرائم حرب، في جميع أنحاء البلاد. بحلول نهاية 2019، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 233 ألف يمني لقوا مصرعهم نتيجة القتال والأزمة الإنسانية. في غضون ذلك، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قتل وجرح أكثر من 200 ألف مدني في القتال منذ مارس/آذار 2015. وقد اشتدت أزمة إنسانية من صنع الإنسان مع ما يقرب من 16 مليون شخص يستيقظون جوعى كل يوم.

نزاع متصاعد

إن الثورة الشعبية التي اندلعت في اليمن في 2011 التي أطاحت بالرئيس علي عبدالله صالح بعد 33 عاماً من تربُّعه على سدة الحكم بسبب اتهامات بالفساد والحكم الفاشل، وعلى خلفية نزاع مستمر وقديم مع الحوثيين، وهي جماعة مسلحة تتمركز في شمال البلاد، ويعتنق أعضاؤها المذهب الزيدي، وهو أحد فروع الشيعة.

وتم استبدال صالح بنائبه عبدربه منصور هادي، لتمهيد الطريق لمؤتمر الحوار الوطني. وبعد عامين من المشاورات، قدم مؤتمر الحوار الوطني مسودة لخريطة اتحادية جديدة قسمت اليمن إلى مناطق دون النظر في الوضع الاجتماعي الاقتصادي أو الإقليمي. ولم تحظَ الخطة بتأييد شعبي يُذكر، وقوبلت بمعارضة قوية من مختلف الفصائل، بما فيها الحوثيين.

اغتنم الحوثيون حالة السخط الشعبي، وشددوا سيطرتهم على محافظة صعدة والمناطق المجاورة في الأجزاء الشمالية من اليمن. وفي سبتمبر/أيلول 2014، تمكَّن الحوثيون من توسيع نطاق سيطرتهم على الأراضي، واستولوا على عدد من المواقع العسكرية والأمنية في العاصمة صنعاء - وقد ساعد على ذلك، إلى حد ما، تحالف المصالح الذي عُقد حديثاً مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي كانوا قد قاتلوه على مدى عقود. وعقب استيلاء الحوثيين على صنعاء في مطلع 2015، أُرغم الرئيس هادي وأعضاء حكومته على الفرار.

وبحلول 25 مارس/آذار، قام تحالف من عدة دول بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالتدخل ضد الحوثيين بناءً على طلب الرئيس هادي بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة.

وقد أطلق ذلك شرارة نزاع مسلح شامل، حيث شنَّ التحالف حملة قصف جوية ضد قوات الحوثيين. وعلى مدى السنوات اللاحقة امتدت رقعة النزاع لتشمل البلاد بأسرها وشهد تكاثر أطراف النزاع، من بينها عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من التحالف. فالإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، رغم أنها ذكرت أنها انسحبت من اليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2019 ما انفكَّت تقوم بتدريب وتمويل وتسليح جماعات مسلحة مختلفة منذ منتصف العام 2015 حتى أواخره، ودعمت بذلك انتشار العديد من المليشيات التي لا حصر لها والتي لا تخضع للمساءلة، من قبيل "الحزام الأمني" و"قوات العمالقة" و"قوات النخبة".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، أحكمَ الحوثيون سيطرتهم في أعقاب اغتيال حليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وما زالوا حتى الآن يسيطرون على معظم المراكز السكانية، ومنها العاصمة صنعاء.

في حين أسفرت المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة في السويد، والتي اختتمت في أواخر عام 2018 عن وقف إطلاق نار غير منتظم وهش في الحديدة طوال 2019، إلا أنها لم تسفر عن تبادل للأسرى كما كان يأمل في الأصل. ومع ذلك، ففي16 فبراير/شباط 2020، تم التوصل إلى خطة تفصيلية لتبادل الأسرى بين أطراف النزاع حول ما سيكون أول تبادل رسمي واسع النطاق المحتجزين المرتبطين بالنزاع منذ 2015.

الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري

وقامت كل أطراف النزاع بممارسات غير قانونية، مثل الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وقد شمل هؤلاء أشخاصاً من جميع مناحي الحياة، استُهدفوا فقط بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو المهنية أو لنشاطهم السلمي.

على سبيل المثال، قامت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بمضايقة وتهديد النشطاء واحتجازهم تعسفياً، بمن فيهم نشطاء حقوق الإنسان. وشنت القوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن حملة من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، بما في ذلك 51 رجلاً وثقت منظمة العفو الدولية حالاتهم، وهم محتجزون في شبكة من السجون السرية، في ظروف قد ترقى إلى جرائم حرب.

واعتقلت القوات الحوثية بشكل تعسفي المنتقدين والمعارضين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وأفراد من اتباع الديانة البهائية. وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق قضايا 66 فرداً، أغلبيتهم العظمى من الرجال، وجميع إجراءاتهم القضائية لا تزال جارية - باستثناء واحد منهم - أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي تتخذ من صنعاء مقراً لها - وهي محكمة مخصصة تقليدياً للقضايا المتعلقة بالإرهاب. وفي جميع الحالات الموثقة، أخضع الحوثيون وقواتهم الأفراد للعشرات من الانتهاكات، بما في ذلك الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والمعاملة السيئة.

حامد حيدرة

حامد حيدرة يمني من أتباع الديانة البهائية، مثله مثل الآخرين في مجتمعه، دفع سنوات من حياته بسبب انتمائه الديني ليس إلا، على أيدي القوات الحوثية. تم احتجاز حميد حيدرة في ديسمبر/كانون الأول 2013 ، وخضع لعملية قضائية تشوبها عيوب جوهرية، بما في ذلك تهم ملفقة، ومحاكمة جائرة، ومزاعم موثوقة بأنه تعرض للتعذيب والمعاملة السيئة في الحجز، قبل أن يحكم عليه بالإعدام، في يناير/كانون الثاني 2018، بتهمة التعاون مع إسرائيل، وتزوير وثائق رسمية. وتعتبره منظمة العفو الدولية سجين رأي. وهو الآن بصدد استئناف الحكم.

في سبتمبر/أيلول 2019، اتهمت مجموعة مكونة من 24 بهائيًا من مختلف الأعمار، من بينهم الابنة الشابة لحامد حيدرة وزوجته، بارتكاب جرائم خطيرة مختلفة، بما في ذلك التجسس لدول أجنبية، وبعضها يمكن أن يؤدي إلى  عقوبة الإعدام.

الصحفيون العشرة

منذ صيف 2015، احتجزت سلطات الأمر الواقع الحوثية مجموعة من 10 صحفيين هم: عبد الخالق عمران ، هشام طرموم ، توفيق المنصوري ، حارث حميد ، حسن عناب ، أكرم الوليدي ، هيثم الشهاب ، هشام اليوسفي ، عصام بلغيث ، صلاح القاعدي؛ وتتم محاكمتهم بتهم تجسس ملفقة بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير. وخلال فترة احتجازهم، اختفى الرجال قسراً، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي على فترات متقطعة، وحُرموا من الحصول على الرعاية الطبية، وتعرض ثلاثة منهم على الأقل للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وقد احتجزوا رهن الحبس الانفرادي منذ أبريل/نيسان 2019. ولم تبدأ محاكماتهم بعد، ومن غير الواضح متى ستعقد.

يوسف البواب والأكاديميون الثلاثون

يوسف البواب أبٌ لخمسة أبناء، يبلغ من العمر 45 عامًا ويعمل أستاذًا للسانيات، كما أنه أحد الرموز السياسية. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2016، اعتُقل يوسف البواب تعسفيًا، أثناء خروجه من مسجدٍ محلي بصنعاء. في وقت لاحق من تلك الليلة، داهمت سلطات الأمر الواقع الحوثية منزله وصادرت ممتلكاته. لقد استغرق الأمر لأقاربه ثلاثة أشهر قبل أن يتمكنوا من تحديد مكانه، وسمح لهم بزيارته. إن ظروف اعتقاله، التي أعقبها رفض السلطات الكشف عن مصيره ومكان وجوده، هي بمثابة اختفاء قسري. وفي إبريل/نيسان 2017، اتُهم بعدة جرائم، تضمنت مساعدة التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات بمعلومات استخبارية تتعلق بأهداف عسكرية، وتدبير عمليات اغتيال؛ كما يُعاقَب على معظم هذه التهم بالإعدام. وشابت الإجراءات القانونية المُتخذة بحق يوسف البواب طوال فترة احتجازه، عيوب خطيرة.

وفي 9 يوليو/تموز 2019، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة عليه، وعلى 29 آخرين - معظمهم أكاديميون وشخصيات سياسية - بالإعدام بتهمة التجسس لصالح السعودية والتحالف بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة، في أعقاب محاكمة جائرة بشكل صارخ، وانتهاكات الإجراءات القانونية الواجب اتباعها. والرجال الثلاثون، الذين تم اعتقالهم جميعاً بين 2015 و2016 على أيدي الحوثيين والقوات المتحالفة معهم، بصدد استئناف الحكم.

أسماء العميسي

في 2016، كانت أسماء العميسي، وهي أم لطفلين صغيرين، وتبلغ من العمر 23 عاماً، في طريقها من جنوب اليمن إلى صنعاء بحثًا عن الأمن والأمان ولمّ شمل والدها. وبدلاً من ذلك، أوقفها الحوثيون واحتجزوها عند إحدى نقاط التفتيش، وتعرضت لمحنة قاسية جعلتها أول امرأة يمنية تواجه حكم الإعدام بتهم تتعلق بـقضايا "أمن الدولة".

وتعرضت أسماء العميسي للضرب المبرح أثناء احتجازها. كما أُجبرت على مشاهدة اثنين من المحتجزين الآخرين معلقين من السقف من معصميهم أثناء ركلهم ولكمهم. ولم يتم توجيه تهمة لها، وإحالتها إلى المحكمة الجزائية المتخصصة التي تتعامل عادةً مع قضايا "الإرهاب" و "أمن الدولة"، حتى مايو/أيار 2017. بينما تم الإفراج عن الرجال الثلاثة في نفس القضية بكفالة، ظلت هي في الحجز. وفي 30 يناير/كانون الثاني 2017، حكم عليها القاضي بالإعدام. وفي 9 يوليو 2019، ألغى القاضي عقوبة الإعدام، وحكم عليها بالسجن لمدة 15 عاماً بدلاً من ذلك.

رابطة أمهات المختطفين

في أبريل/نيسان 2016، تأسست رابطة أمهات المختطفين في صنعاء، بعد عامين تقريباً من سيطرة الحوثيين على صنعاء، واحتجازهم بشكل تعسفي لآلاف الأشخاص وإخفائهم قسريًا على أساس الولاء السياسي أو المعتقدات الدينية المفترضة.

وسُلبت العديد من النساء أنفسهن من أزواجهن أو أبنائهن أو إخوانهن أو آبائهن، وتُرك العديد منهن معزولات، لذلك لجأن إلى بعضهن البعض من أجل الدعم والتحرك من أجل من سُلبوا منهن. منذ 2016، عبأت رابطة أمهات المختطفين الجهود لإبراز محنة المحتجزين، والمطالبة باحترام الحقوق والإجراءات القانونية الواجب اتباعها.

صراع المدنيين من أجل البقاء

فإلى جانب التسبب بقتل وجرح آلاف المدنيين، فقد تسببت أطراف النزاع بتفاقم الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً، والناجمة عن سنوات الفقر وتردي الحوكمة، نجمت عنها معاناة إنسانية هائلة.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار طبيعة النزاع الطويل الأمد، فإن آليات التكيف لدى السكان المدنيين تتفاقم وتصبح ضيقة. إذ أن حوالي 24.1 مليون يمني باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات إنسانية كي يبقوا على قيد الحياة. فوفقًا لليونيسف، ترك النزاع على الأقل500  ألف من العاملين في القطاع العام بدون رواتب لمدة ثلاث سنوات، وتقدر المنظمة أن 12.24 مليون من الأطفال في حاجة المساعدات.

إن الظروف الاقتصادية المزرية زادت الأزمة الإنسانية الكارثية أصلاً في البلاد سوءاً. ومع تضخم الريال اليمني، وعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب العاملين في القطاع العام، شهد العام 2018 موجة من المظاهرات التي اتَّسع نطاقها في شتى أنحاء جنوب اليمن، حيث خرج الناس احتجاجاً على الفساد، وحمَّلوا الحكومة مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي، الذي أدى إلى عدم قدرة الأغلبية العظمى من اليمنيين على شراء السلع الأساسية.

وفي تلك الأثناء، أسفرت المعركة المتقطعة من أجل السيطرة على الحديدة، في أواخر 2017، عن سقوط آلاف القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين وذكرت مصادر الأمم المتحدة أن نحو مليون شخص فروا من المحافظة خلال العام. وقال أشخاص من أولئك الفارِّين إن الطرق المزروعة بالألغام ونقاط التفتيش التابعة للحوثيين، والعوائق المنتصبة على طول الطريق، جعلت مدة رحلة السيارة من الحديدة إلى عدن التي تستغرق 6 ساعات تتحول إلى محنة مروعة قد تستغرق ثلاثة أيام بطولها.

الخسائر البشرية بالأرقام

20,000+

عدد المدنيين القتلى والجرحى منذ عام 2015

16 مليون

يستيقظون جوعى كل يوم

3.65 مليون

أجبروا على على ترك منازلهم منذ 2015

24.1 مليون

عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية

انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي جميع الأطراف

ارتكبت جميع أطراف النزاع في اليمن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. فقد قامت قوات "الحوثيين"، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، بقصف أحياء سكنية في اليمن بدون تمييز، وأطلقت صواريخ بدون تمييز على المملكة العربية السعودية. واستمر "التحالف" الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في قصف البنية الأساسية المدنية وتنفيذ هجمات بدون تمييز، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين.

ومنذ 2015، نفَّذت قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية فأصابت المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد ومواكب الأعراس والجنازات. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية 42 ضربة جوية للتحالف شكَّلت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويصل العديد منها إلى حد جرائم الحرب. وقد نتج عنها سقوط 518 قتيلاً و433 جريحاً من المدنيين.

ففي 28 يونيو/حزيران، استُخدمت ذخيرة دقيقة التوجيه صُنعت في الولايات المتحدة الأمريكية في هجوم جوي للتحالف على منزل سكني في محافظة تعز، وهو ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين. وكان من بين القتلى ثلاثة أطفال. وفي 1 سبتمبر/أيلول، أدت ضربة جوية استهدفت منشأة احتجاز يسيطر عليها "الحوثيون" في مدينة ذمار بجنوب غرب البلاد إلى مقتل 130 محتجزاً وإصابة 40 آخرين.

كما وثَّقت منظمة العفو الدولية استخدام التحالف ستة أنواع مختلفة من الذخائر العنقودية، من بينها نماذج مصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والبرازيل، في محافظات صنعاء وحجة وعمران وصعدة.

وتُستخدم الأسلحة غير الدقيقة بشكل يومي في المناطق السكنية، مما يسبب خسائر في صفوف المدنيين ومثل هذه الهجمات بلا تمييز تشكل انتهاكاً لقوانين الحرب.

لقد قمنا بدفنهم في اليوم نفسه لأنهم تحوَّلوا إلى أشلاء مقطعة. لم يكن هناك جثث متبقية لفحصها. اختلط لحم هذا الشخص مع ذلك الشخص. تم تغليفهم [بالبطانيات] وأخذوا بعيداً

أخبر أحد أفراد عائلة ضحايا غارة جوية على منزل في ورزان، بمحافظة تعز من الحديدة، منظمة العفو الدولية في أغسطس/آب 2019.

كما أن الجماعات المسلحة متَّهمة بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها استخدام أسلحة غير دقيقة في مناطق سكنية. فمنذ عام 2015 وثَّقت منظمة العفو الدولية تأثير استمرار النزاع في تعز، بما في ذلك عمليات القصف العشوائي من قبل قوات الحوثيين، بالإضافة إلى مليشيات أخرى، التي أدت إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.

 كما أجرتْ المنظمة، في مايو/أيار 2018، مقابلات مع 34 مدنياً، ممن وصلوا إلى عدن بعد أن أرغمتهم المصادمات على النزوح من عدة قرى وبلدات في محافظة الحديدة. وقد تحدث هؤلاء عن الهجمات المخيفة بالهاون والضربات الجوية والألغام الأرضية، وغيرها من المخاطر في خضم الهجوم الجديد على الحديدة. كما قامت قوات الحوثيين بعسكرة المستشفيات على نحو متعمد بتمركز مقاتليها على سطح مستشفى يعمل بكامل طاقته في الحديدة، مما عرَّض العديد من المدنيين داخل المبنى للخطر.

شاهدتُ رجلاً يسير بأسرع ما يمكنه وهو يحمل كيساً يحتوي على بوله، وكان لا يزال موصولاً بأنبوب وهو يلوذ بالفرار إلى خارج المستشفى. إن ذلك المشهد سيظل عالقاً في مخيلتي حتى آخر العمر. كما كان هناك العديد من الأطفال. وقد رأيت 10 أطفال أو 12 طفلاً بين الآخرين، وهم يحاولون الفرار

عامل طبي في مستشفى الثورة

وفرض التحالف قيوداً على إدخال البضائع والمعونات، من قبيل المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية، إلى اليمن، بينما أعاقت سلطات الأمر الواقع الحوثية عمليات نقل المساعدات الإنسانية داخل البلاد. وقد أحدثت تلك القيود تأثيراً ضاراً على إمكانية حصول المدنيين اليمنيين على الخدمات الأساسية والضرورية، ومنها الطعام والماء النظيفة. كما أحدثت تأثيراً حاداً على توفير الرعاية الصحية، وذلك جزئياً نتيجةً لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات.

 وأدى استمرار النزاع إلى نشوء فراغ سياسي وأمني، وإنشاء ملاذ آمن للجماعات والمليشيات المسلحة المدعومة من قبل دول خارجية. وأظهر تحقيق، أجرته منظمة العفو الدولية، أن أطفالاً في سن الثامنة اغتُصبوا في مدينة تعز اليمنية. ولم يخضع الجناة المشتبه بهم، ومن بينهم أعضاء في مليشيات مدعومة من قبل التحالف، للمساءلة حتى الآن.

الأسلحة التي تؤجِّج الأزمة

منذ نشوب النزاع قدَّمت مجموعة من الدول معدات عسكرية إلى قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات تزيد قيمتها على 15 مليار دولار أمريكي. وفي حين أن السعودية هي المتلقِّي الرئيسي لتلك المعدات، فإن دولاً غربية أمدَّت الإمارات ببوارج حربية تزيد قيمتها على 3.5 مليار دولار أمريكي، وطائرات مقاتلة ودبابات وعربات مدرعة وأسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة وقطع غيار وذخائر لتلك الأسلحة.

وعلى الرغم من توفر أدلة دامغة على أن هذه الأسلحة تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة في اليمن، فإن دولاً من قبيل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، وغيرها من البلدان الأوروبية لا تزال تزوِّد قوات التحالف بالأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها الدولية، ومنها معاهدة الحد من الأسلحة، بالإضافة إلى قوانين الاتحاد الأوروبي والقوانين الوطنية. وقد أبرز تحقيق مفتوح أجرته منظمة العفو الدولية الخطر المتنامي في نزاع اليمن لأن الإمارات تسلِّح المليشيات بطائفة من الأسلحة المتطورة بشكل متهوِّر. ويُظهر التحقيق كيف أصبحت الإمارات قناة رئيسية لتوصيل العربات المدرعة وأنظمة الهاون والبنادق والمسدسات والرشاشات، التي يتم تحويلها سراً إلى مليشيات لا تخضع للمساءلة ومتهمة بارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

ولم توقف عمليات بيع ونقل الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وغيرهما من الدول الأعضاء في التحالف سوى حفنة من الدول، كهولندا والنرويج والدانمرك وفنلندا وسويسرا.

إن منظمة العفو الدولية تحث جميع الدول على عدم تزويد أي طرف من أطراف النزاع في اليمن - سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة - بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات العسكرية أو التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في النزاع إلا بعد أن تضع حداً لمثل تلك الانتهاكات الخطيرة. وهذا ينطبق أيضاً على الدعم اللوجستي والمالي لمثل عمليات النقل تلك.

https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2015/09/yemen-the-forgotten-war/?utm_source=FBPAGE-IS&utm_medium=social&utm_content=3225284803&utm_campaign=Armed+Conflict&utm_term=News

 



إقرأ المزيد