مصر العربية وسد النهضة الاثيوبي
شبكة الطيف الاخبارية -

مصر العربية وسد النهضة الاثيوبي

(شبكة الطيف) كتب /عبدالرحيم الحميري

هناك خطر كبير يتهدد كيان مصر كلها يجعل من الشعب المصري يلتف حول كيانه وهويته ومصيره وماضيه وحاضره ومستقبله بشكل ملحوظ يافيس.
هناك رغبة تنموية مصرية ملحوظة وهناك مايشكل قلقا كبيرا لدى إسرائيل لم تحسب له حسابا دقيقا بشكل مسبق مما يجري يافيس .
إن كشف الناس وسطحيتهم في التعاطي مع التحدي المصري والاستخفاف بالمواقف المصرية شيء مهم جدا اليوم خصوصا في حرب سد النهضة ودور اثيوبيا الفاعل بالوكالة عن إسرائيل يافيس .
إن الانتماء لمصر من قبل المصريين قد كان شبه ميت تماما في أوساط أمة كبيرة كالأمة المصرية منذ عقود وهناك مؤشرات تشير إلى عودة الحياة لذلك الانتماء والولاء ويمكنك اليوم أن تلاحظها إن شئت يافيس.
إن النيل كنهر دولي عظيم جدآ مقترن بإسم مصر منذ الأزل ولامصر الا بالنيل والنيل هو الدم المصري لا أكثر ولا أقل يافيس.
وعلى فكرة فإن مصر وحدها من بين كل البلدان العربية والإسرائيلية تدرك جيدا ماهي إسرائيل ومامعناها وهي العدو اللدود والتاريخي لها مهما كان السلام والود قائما بينهما كما أن مصر تدرك العالم الغربي أكثر من كل دول الشرق وتجيد التعامل معه ولها خبرات في هذا الشأن بالمقابل فإن إثيوبيا ليس لديها ماتخسره وتدرك أنها دولة هشة متناحرة عنوانها الإقتتال والصراع والتناحر والتطهير العرقي وملشنة الأقاليم لمواجهة بعضها البعض يافيس.
إن ايقاف المغالطات الإعلامية والاستخفاف بالخطوات المصرية بشأن هذه الحرب المحتملة هو واجب عربي لازم في هذه المرحلة بالذات مهما كان الخلاف يافيس.
لقد صنع كابوس سد النهضة الاثيوبي انتماءا كبيرا لمصر والسودان وتلاحما واضحا يبدو للجميع يافيس.
إن توسع الكراهية بشكل ملفت لمصر اليوم جعل من العرب والمسلمين كدول وحتى كشعوب يقفون ضد مصر ومع اثيوبيا والغالبية في السر والبعض في العلن متمنين أن توقف اثيوبيا النيل عن جريانه ووصوله بشكله الطبيعي صوب مصر وتحوله إلى بحيرة خاصة بها يافيس.
الاحداث القادمة ستتركز في مصر وعلى مصر ومن تحركات مصر ومواقف مصر ووفق كرامة مصر ستتحدد المعالم الجديدة بالسلب أو بالايجاب على مصر وهناك صعاب كثيرة وكبيرة تواجه مصر اليوم وحتى الآن ويمكنك أن ترى بنفسك إن شئت أن مصر قد تجاوزت بقوة الكثير منها بما يجعلك تستشعر قدرة مصر على الانتصار فمصر كأمة منذ ملايين السنين لاتعرف الهزيمة وليست سوى عنوانا للانتصار أو المحاولة والبدء من جديد دون انكسار ولتعلم يافيس أن مصر هي الوحيدة من بين دول الشرق بأسرها التي لو وقفت على قدميها فإنها ترعب العالم وتهز قادته على كراسيهم مهما كانت قوتهم ولها القدرة على ذلك لذا فإن نهوضها هو تهديدا للجميع ولو تماسكت وأرادت لأدهشت العالم ولقد رأيتها بنفسك أخرجت السفينة العالقة التي تحمل مايزيد عن ميتين وعشرين ألف طن دون أن تفرغ حمولتها في غضون أسبوع وهذا لم تقم به أي دولة مع سفينة عالقة بهذه الضخامة على الرغم من حالة الاستخفاف التي سادت العالم من جهود المصريين في القناة تجاه السفينة العالقة يافيس.
أما إذا قرأت واقع حرب السد المحتملة لوجدت أن مصر تعمل على إشهاد العالم في كل المحافل الإقليمية والدولية على التعنت الأثيوبي وسبق الإصرار والترصد كما أن لدى مصر ذراع طويل عبر السودان وقدرات جوية تفوق أضعاف مالدى الجانب الأثيوبي إضافة إلى الفارق الكبير بين الجيش المصري والمليشيات الإثيوبية المتعددة الأتجاهات أما أثيوبيا فلا تملك شيء كدولة ولاتخاف على شي وتسعى فقط لتوريط مصر واشغالها لا لتنمية نفسها كما تزعم القول كمحاولة لتعطيل مصر من جهة وتوحيد الشعب الأثيوبي من جهة أخرى على موقف واحد خصوصا وأن أثيوبيا هي الدولة الوحيدة الأفريقية حاليا المرشحة للتقسيم بناءآ على الاحتقان الحاصل ولولا ثبات الغرب مع آبيي أحمد وحكومته الحالية لكانت قد تقسمت أثيوبيا الأمس قبل اليوم وبإمكانك أن تعرف من خلال عدم رفض الطرف الأمريكي والأوروبي في إدخال الميليشيات الارتيرية إلى إقليم تيجراي وماقامت به من قتل واغتصاب ونهب وتهجير وقد اعترف آبيي أحمد في مؤتمر صحفي بأن هناك انتهاكات واغتيالات ونهب وتهجير وأنه سوف يحاسب عليها المرتكبين وسيوقفهم عند حدهم وقد تكلم وزير الخارجية الأمريكي عن وجود إبادة جماعية في إقليم تيجراي وهناك مبعوث أمريكي تم إرساله إلى إثيوبيا من قبل الرئيس بايدن إلى الرجل الحائز على جائزة نوبل للسلام آبيي أحمد وللعلم فإن آبيي أحمد تصالح مع ارتيريا واعطاها اراضي إثيوبية ولم يكن هدفه سوى أن تساعده وتسنده في السيطرة وإخضاع إقليم تيجراي للحكم حتى أن جائزته التي حصل عليها كانت نتيجة للتصالح مع إرتيريا فدخلت القوات الارتيرية وتم التنكيل بالمواطنين على مرآى ومسمع آبيي أحمد والحكومة الإثيوبية والعالم كله يناشد وهناك اعدامات غير مسبوقة حدثت دون محاكمات وحالات لاحصر لها من الاغتصابات والنهب والسلب غير الطبيعي وغير المبرر مهما كان التمرد الشعبي مع أن أمريكا بالمقابل والمنظمات الغربية الحقوقية يدينون مشكلة حقوق الإنسان في مصر مع أن بلد مثل اثيوبيا يتم فيه تطهير عرقي واضح لا لبس فيه وتجد الغرب والمنظمات وامريكا ساكتين لأن هناك سببا يجعل أمريكا تسكت وهو خشيتها من تواجد الصين في اثيوبيا وكي لاتفلت اثيوبيا من يدها وتذهب للصين وخط الحرير والاستثمار الزراعي والحيواني لذا تحاول أمريكا أن تتعامل بنعومة مع إثيوبيا فتقوم بتأجيل الضغوط عليها لأن لها مصلحة في ذلك وهنا قد تسأل نفسك سؤالا وماذا يريد الغرب وامريكا وإسرائيل من اثيوبيا إذآ ؟؟؟؟ ولن يكون الجواب سوى أنهم يريدونها أن تكون كابوسا مستمرا وشبحا مقلقا لمصر العروبة والقلب العربي النابض ولولا ذلك لكانت اثيوبيا اليوم عبارة عن أقاليم متناحرة مع بعضها يافيس .
أثيوبيا عبر آبيي أحمد فكرت أن تخلق لها عدو كي تستطيع من خلاله تجميع وتوحيد الشارع الأثيوبي والهاؤه عن السخط عليها وكي يتجمع الاثيوبيين حولها للدفاع عن أنفسهم فكان من موضوع سد النهضة مأدة مناسبة واختارت العدو مصر العربية وجعلت من الشعب الأثيوبي ينظر لمصر بشكل مختلف ويتم شحن وتعبئة الشارع الإثيوبي وهو أن المصريين هم المستفيدين من نهر النيل ويتم في نفس الوقت تكريس فكرة أن النهر الأزرق هو نهر اثيوبي خالص ولاتستغله سوى مصر حتى أن هذه الفكرة والهاجس كانت لدى الشعب السوداني وكان يتم العزف عليها من قبل حكومة البشير التي اسقطتها الثورة السودانية الأخيرة وتلاشت تماما اليوم وتغيرت قناعة السودانيين وتحولوا إلى شعب متفق مع مصر كحكومات وشعوب حول الخطر المشترك الذي يتربصهم يافيس.
هناك معلومات تاريخية مؤكدة جغرافية أن منطقة السد في إقليم بني شنجول وأن هذا الإقليم يتبع السودان وأن الإنجليز منحوه إثيوبيا في الوقت الذي كانت فيه اثيوبيا مستقلة وذات سيادة وكانت السودان تحت حكم الإنجليز ووصايتها وقد تحدث بهذا الأمر رئيس المجلس العسكري السوداني البرهان وهناك مواجهات قائمة حاليا في هذا الأقليم بين أثيوبيا والسودان وقد استعادت السودان أجزاء كبيرة من هذا الأقليم في هذا العام وكذا من إقليم الفشقة يافيس.
ويمكنك القول بصراحة أن سد النهضة الاثيوبي هو أمن قومي مصري بحت ولازالت مصر كأمة عظيمة تنظر إلى الروابط التاريخية مع إثيوبيا وهي قادرة على ضرب اثيوبيا حتى لو كان العالم كله مساندآ لإثيوبيا المتعنتة وهناك قدرات حربية كبيرة وهناك صبر كبير جدا لمصر مع أن مصر تدرك تماما أن هذا السد هو أكبر كارثة لها على مر تاريخها حتى الآن والكارثة الأكبر أن دولة هشة مرشحة للتمزق تقوم بتجهيز هذه الكارثة وتحضير الموت للشعب المصري بدم بارد ومحاولة التحكم بدولتين عربيتين كبيرتين كمصر والسودان ولكن مصر لاينبغي عليها أن تسمح لإثيوبيا أن تتحكم في مصير مايزيد عن مائة مليون عربي وهناك خيارات كثيرة وخطوط حمراء بالتأكيد ورغم التأخر المصري وإشهاد العالم كله والمشي بترتيبات معينة فكل الخيارات صارت متاحة لمصر والسودان ولاخيار لإثيوبيا سوى انتظار ماسيتم ردعها به ولو تابعت عملية نسور النيل والتدريبات المشتركة البرية والجوية ولقاءات رؤساء أركان الجيش السوداني والمصري مؤخرآ على هامش العملية التدريبية المشتركة لأدركت أنها ليست مجرد عملية عبثية إطلاقا بل تم عملها بترتيبات وتم إنزال جيش وتجهيزه وهناك تحركات واتفاقيات حصلت بين مصر والسودان غير مسبوقة عسكرية على وجه التحديد جعلت لمصر الحرية في التعامل مع السودان لمواجهة أي تحدي عدائي لإثيوبيا يافيس.
الحرب ليست مفيدة لأحد بلاشك
كما أن من يريد أن يعمل تنمية لايمكن أن يقوم بذلك من خلال إصراره على الاضرار بالآخرين وخلق أعداء وهذا ماتفعله اثيوبيا اليوم ولايؤكد ذلك سوى شي واحد وهو أن إثيوبيا يتم استخدامها من قبل قوى كبيرة ولاعلاقة لها بهذا التعنت بل ريموت كنترول لدرجة أنها احيانا تتحدث وتصرح عبر مسئوليها تصريحات خطيرة جدا فالمتحدث باسم الحكومة الإثيوبية يقول في إحدى القنوات الكبرى أن الفائض من ماء النيل سيتم بيعه وأنه حق اثيوبي خالص يافيس.
إن أثيوبيا هي التي تشعل الحرب وتصر على ذلك والمجتمع الدولي هو المسئول إن لم يضغط على أثيوبيا فتعاون المجتمع الدولي في هذا الملف مهم جدا وضروري خاصة وأن العالم بات يدرك من خلال تصريحات اثيوبيا أن الهدف هو تحويل النيل إلى بحيرة إثيوبية خاصة وتعطيش المصريين والسودانيين وهذا مالمح له نتنياهو تحت قبة البرلمان الأثيوبي في كلمته وتشجيعه لاستثمارات المياة واستعداده للتعاون معهم من أجل التنمية وقد تم توجيه سؤال للمتحدث باسم الحكومة الإثيوبية عما إذا كانت تنوي اثيوبيا بيع المياة على إسرائيل فقال المتحدث لن أجيب على هذا السؤال في احدى قنوات التلفزة الإخبارية العربية المشهورة
ثم تحدث عن سير اثيوبيا إلى إجراء الملء الثاني لبحيرة السد في شهر سبعة سواء تم التوصل إلى اتفاق أو بدون اتفاق وقام الصحفي بتوجيه سؤال له هل تنوون بيع المياة الزائدة عن حاجتكم فقال ولم لا ثم انتهى الاتصال وبعد دقائق عادود السفير والمتحدث الأثيوبي الرسمي الاتصال بالقناة وفأجا الصحفي بمداخلة استثنائية ونفى أن يكون هناك رغبة في بيع المياة الزائدة عن حاجة الاثيوبيين يافيس.
مصر لاتموت والشعب المصري يتميز بأنه يصمت تماما حين تداهمه الخطوب وتدلهم عليه المخاطر لكنه صعب المراس ومن أبرز شعوب العالم التي يصعب الضحك عليها يافيس .
أخيرآ فإن الفيصل للحرب المحتملة على أثيوبيا هو اعتداء اثيوبيا على حقوق مصر المائية والإقدام على بدء المرحلة الثانية لتعبئة خزان السد دون اتفاق والفتيل الذي سيشعل الحرب هو إحداث الضرر يافيس .



إقرأ المزيد