مأرب تحتضن ندوة عن مستقبل التوافق الوطني وتحديات الشرعية والسيادة
مأرب برس -

الخميس 05 فبراير-شباط 2026 الساعة 08 مساءً / مأرب برس - خاص

دعت ندوة سياسية عُقدت، اليوم، في محافظة مأرب، إلى إعداد ميثاق شرف وطني جامع يضم مختلف القوى والمكونات الجمهورية، بوصفه خطوة محورية لتوحيد الصف والقرار السياسي، ومدخلًا أساسيًا لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

ونُظّمت الندوة من قبل المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، بالتعاون مع رابطة صُنّاع الرأي بمحافظة مأرب، تحت شعار «مستقبل التوافق الوطني في اليمن.. تحديات الشرعية والوحدة والسيادة»، وناقشت آفاق تعزيز التوافق الوطني في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة، مع التأكيد على أولوية المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته.

​وفي مستهل الندوة، رحب أمين عام رابطة صناع الرأي، الأستاذ طه درهم، بالحاضرين، مؤكداً على أهمية تظافر الجهود الفكرية والسياسية لتشخيص الراهن اليمني ووضع المقاربات التي تخدم استعادة الدولة.

و​قدم رئيس المركز القومي الدكتور عبد الحميد عامر ورقة عمل تمحورت حول السيادة الوطنية في ظل التدخلات الإقليمية والدولية، موضحاً أن السيادة هي الكينونة الشخصية والقانونية للدولة، كما استعرض المحطات التاريخية للدولة اليمنية والتأثير والتأثر بالمحيط الاقليمي والدولي والدور الأخوي للمملكة العربية السعودية ودعمها للشرعية في كافة المجالات.

وتطرقت الورقة إلى ضرورة توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية التي تمنح مجلس القيادة الرئاسي "فرصة أخيرة" لاستعادة هيبة الدولة، والانطلاق نحو المعركة الوطنية الخالصة لتحرير العاصمة صنعاء.

​وفي المحور الثاني طرح الدكتور يحيى الأحمدي رؤية تحليلية حول طبيعة الصراع الراهن، مؤكداً أنها معركة "شرعية وهوية" وليست مجرد مواجهة عسكرية. مستعرضاً واقع الشرعية اليمنية في مواجهة معادلة الحوثي ومبادرات السلام وخرائط الطريق المطروحة، مشيراً إلى أن اليمنيين بحاجة إلى جوهر السلام الحقيقي الذي ينهي جذور الصراع ويؤسس لدولة موحدة ومستدامة، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا تخدم الاستقرار الدائم.

​وفي قراءة لسيناريوهات المستقبل، أكد الدكتور عبد الخالق الرداعي أن القرار بات الآن في ملعب "الإرادة الوطنية"، محذراً من أن أي توافق هش سيؤدي بالضرورة إلى ضياع الحلول السياسية.

ودعا إلى ضرورة تحصين الداخل من الاختراقات وتجميد دور مساندي التمرد، وتطرق إلى خيار الحسم العسكري الخاطف الذي يسبق الضغوط الدولية لضمان عدم الانزلاق نحو "سلام الإكراه" أو "الانتصار دون قتال"، بما يجعل كلفة بقاء المليشيا بسلاحها أعلى من كلفة تسليمه للدولة.

وأكد المشاركون أن دعم مؤسستي الجيش والأمن يمثّل الركيزة الأساسية لحماية السيادة والاستقرار، مشددين على ضرورة تفعيل الدورين الرقابي والشعبي لمساندة الشرعية في معركتها المصيرية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وتناولت الندوة واقع التوافق الوطني في ظل تعقيدات المشهد اليمني، داعية إلى تجاوز التوافقات المؤقتة والهشة، والانتقال نحو استقرار سياسي ومؤسسي مستدام يستند إلى مرجعيات الدولة، وفي مقدمتها مخرجات الحوار الوطني الشامل، باعتبارها الإطار الجامع لبناء الدولة اليمنية الحديثة.

كما خرجت الندوة بعدة توصيات أهمها، الانتقال من شرعية الضرورة إلى شرعية التوافق العريض عبر إشراك كافة القوى الفاعلة في الشأن العام، وتكامل المؤسسات وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت اطار وزارتي الدفاع والداخلية لضمان بقاء الدولة واستمراريتها، وتفعيل، الدبلوماسية المستقلة وفق مبدأ “مصلحة اليمن أولاً”، والحفاظ على الأراضي والمياه والجزر والثروات الوطنية، وتحييد الموارد الاقتصادية عن التجاذبات السياسية وتجريم تسييسها، إرساء العدالة الاجتماعية وجبر الضرر وضمان عدم تكرار دورات العنف، وحل القضايا وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وحضر الندوة وكيل وزارة الإعلام أحمد ربيع، إلى جانب عدد من القيادات السياسية والإعلامية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وشخصيات وطنية وأكاديمية.

 


إقرأ المزيد