في ندوة حقوقية بجنيف… دعوات لبناء ذاكرة وطنية توثق جرائم الحوثي وتمنع تكرار المآسي
مأرب برس -

الجمعة 20 مارس - آذار 2026 الساعة 08 مساءً / مأرب برس - خاص

 

قالت منظمات حقوقية يمنية إن توثيق الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب يمثل أولوية ملحّة لضمان تحقيق العدالة ومنع تكرارها، وذلك خلال ندوة نُظمت بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وجاء ذلك في ندوة حقوقية أقامتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بالشراكة مع مركز البحر الأحمر للدراسات الأمنية والسياسية، عبر منصة «إكس»، تحت عنوان "الجرائم الحوثية في الذاكرة اليمنية: منهجية دموية ورصيد من الإرهاب"، بمشاركة باحثين وحقوقيين ومسؤولين في المجال الحقوقي.

وفي افتتاح الندوة، أكد مدير مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في أوروبا، محمد مهدي، أهمية التفاعل مع الفعاليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، لاسيما اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة استثمار هذه المحافل لإيصال صوت الضحايا وتسليط الضوء على الانتهاكات.

واستعرض الباحث والكاتب اليمني همدان العليي، مؤلف كتاب "الجريمة المركبة"، ما وصفه بضعف الذاكرة الوطنية لدى اليمنيين تجاه الجرائم التاريخية والمعاصرة، مشيراً إلى أن غياب التوثيق المنهجي لتلك الانتهاكات ساهم في تكرارها. وأضاف أن كثيراً من الجرائم في التاريخ اليمني تم توثيقها من قبل مرتكبيها أو مؤيديهم، في حين غابت رواية الضحايا، داعياً إلى بناء مشروع وطني شامل لحفظ الذاكرة وتوثيق الانتهاكات بشكل رسمي ومجتمعي.

وأكد العليي أن توثيق الجرائم لا يهدف إلى تغذية الكراهية، بل إلى حماية المجتمع وإنصاف الضحايا ومنع تكرار المآسي، مقترحاً إنشاء متاحف مفتوحة توثق الانتهاكات، إلى جانب تطوير آليات توثيق تتجاوز الاعتماد على الوسائل الإلكترونية فقط.

من جهته، قال الباحث سمير مريط إن جماعة الحوثي تحاول، بحسب تعبيره، "فرض ذاكرة مشوهة" تُطبع المجتمع مع ما وصفه بالظلم، مشدداً على أهمية بناء "ذاكرة جمهورية" تنتقل عبر الأجيال كجزء من الهوية الوطنية. وأضاف أن ترسيخ هذه الذاكرة في المناهج التعليمية والوعي المجتمعي من شأنه تحصين الأجيال القادمة من الأفكار القائمة على التمييز.

واقترح مريط جملة من الإجراءات، من بينها تخليد الشخصيات الوطنية التي واجهت ما وصفه بالاستبداد، وتحويل التوثيق الحقوقي من مجرد تقارير إلى ثقافة مجتمعية حاضرة في الحياة اليومية.

وفي السياق ذاته، استعرض المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات ذياب الدباء، ما قال إنها أنماط من الانتهاكات، شملت زراعة الألغام وقصف وتفجير المنازل وعمليات قتل وتهجير للمدنيين، مشيراً إلى أن آثار هذه الانتهاكات طالت مختلف مناطق اليمن. ولفت إلى حادثة حديثة في مديرية حيران بمحافظة حجة، باعتبارها مثالاً على استمرار تلك الانتهاكات.

ودعا الدباء إلى تبني مشروع وطني مشترك بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لحفظ الذاكرة الوطنية، والاستفادة من تجارب دول أخرى في هذا المجال، مثل الجزائر، في توثيق مراحل الصراع وحفظها للأجيال.

من جانبه، شدد رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات محمد العمدة على ضرورة إنشاء سجل وطني شامل يوثق كافة الانتهاكات، مؤكداً أن تخليد أسماء الضحايا وقصصهم يمثل حقاً قانونياً ومجتمعياً، ويسهم في ملاحقة المسؤولين عنها وعدم إفلاتهم من العقاب.

وأشار العمدة إلى أن معاناة اليمنيين لم تعد مجرد موضوع تقارير أو تغطيات إعلامية، بل واقع يومي يعيشه المواطنون في مختلف المناطق، داعياً إلى تكامل الجهود بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بالتعاون مع المجتمع الدولي، لتعزيز مسار العدالة.

وفي ختام الندوة، قدّم مدير الجلسة محمد مهدي ملخصاً للتوصيات، مؤكداً أن "توريث الذاكرة" يمثل مسؤولية مشتركة بين الأجيال، وركيزة أساسية لبناء وعي وطني يحول دون تكرار الانتهاكات. وشدد على ضرورة تحويل توثيق الجرائم إلى جزء من الثقافة المجتمعية، يتم تداوله في المؤسسات التعليمية والمجالس العامة، بما يعزز إدراك الفارق بين الدولة القائمة على المواطنة وما وصفه بأنظمة التمييز.

وبحسب المنظمين، شهدت الندوة تفاعلاً واسعاً، حيث بلغ عدد المتابعين نحو 68 ألف مستمع من داخل اليمن وخارجه، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالملفات الحقوقية المرتبطة بالنزاع في البلاد.

 


إقرأ المزيد