ردمان: الفكر القومي والديني الإيراني ينعكس في دعم الحوثيين وتقويض الدولة اليمنية.. وتدخلات طهران تستند إلى عقيدة تاريخية متجذرة
مأرب برس -

الثلاثاء 24 مارس - آذار 2026 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - خاص

 

  

قال كاتب يمني إن الأبعاد الدينية والقومية في الفكر السياسي الإيراني تلعب دوراً محورياً في تشكيل سياسات طهران الإقليمية، بما في ذلك تدخلها في اليمن، معتبراً أن هذه الخلفيات الفكرية أسهمت في دعم جماعات مسلحة وإطالة أمد الصراع في البلاد.

وأوضح الكاتب السياسي د. عمر ردمان، في مقال نشره موقع مأرب برس، أن السلوك الإيراني في المنطقة “لا يمكن فهمه بوصفه رد فعل مؤقت”، بل يرتبط – وفق تحليله – بعقيدة تاريخية متجذرة ذات أبعاد دينية وقومية تجاه العرب، ما ينعكس على طبيعة تدخلاته في عدد من الدول العربية، بينها اليمن.

وفيما يتعلق بالبعد الديني، أشار المقال إلى أن بعض النخب الإيرانية تنظر إلى الفتح الإسلامي لبلاد فارس على أنه “غزو” أدى إلى إنهاء الحضارة الفارسية، وهو تصور – بحسب الكاتب – ما زال حاضراً في الخطاب الثقافي والسياسي الإيراني، ويؤثر في تشكيل مواقف تجاه العالم العربي. كما لفت إلى أن هذه الرؤية التاريخية أعيد توظيفها في سياقات حديثة، بما في ذلك مفاهيم الحكم الديني مثل “ولاية الفقيه”، التي تشكل الأساس الأيديولوجي للنظام الإيراني الحالي.

أما في البعد القومي، فأوضح أن تيارات قومية إيرانية تتبنى سرديات تاريخية تعتبر أن الفرس تفوقوا حضارياً وعرقياً على العرب، مستشهداً بما يُعرف بحركة “الشعوبية”، وبإعادة تفسير فترات تاريخية مثل العصر العباسي بوصفه امتداداً للدور الفارسي. وأضاف أن هذه النزعة القومية انعكست في سياسات الدولة الحديثة، بما في ذلك رمزية تسمية “إيران” التي تعني “أرض الآريين”، وما تحمله – وفق المقال – من دلالات قومية.

وأشار ردمان إلى أن هذه الخلفيات الدينية والقومية لا تبقى في إطار نظري، بل تُترجم عملياً في سياسات توسعية في المنطقة، من بينها دعم جماعة الحوثي في اليمن، وهو ما أسهم – بحسب قوله – في تقويض مؤسسات الدولة، وتعميق الانقسامات الطائفية والثقافية، وإطالة أمد الحرب.

كما لفت إلى أن المعطيات الميدانية تعكس هذا التوجه، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المرتبطة بإيران استهدفت دول الخليج مقارنة بإسرائيل، وهو ما اعتبره دليلاً على طبيعة الأولويات الاستراتيجية لطهران في المنطقة.

وأضاف أن تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك المواجهات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في ملفات المنطقة، وعلى رأسها اليمن، في ظل ترابط الأزمات وتأثيرها المتبادل.

وحذّر من أن استمرار هذه السياسات، دون مراجعة جذرية، سيؤدي إلى إطالة أمد النزاعات وزيادة معاناة الشعوب، بما في ذلك اليمنيون الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد أن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب الحد من التدخلات الخارجية، ودعم مسار سياسي شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة، ويعالج الانقسامات الداخلية، مشدداً على أن أي تسوية مستدامة لن تكون ممكنة دون معالجة العوامل الإقليمية المؤثرة في الصراع.

 


إقرأ المزيد