صدمات بلا علاج.. كيف تمكنت الحرب في اليمن من إحداث أزمة نفسية جماعية؟
شبكة الطيف الاخبارية -

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من هبة التابعي

لا تنتهي الحروب عند بدء إطلاق النار، ففي لحظات ما بعد الهدوء، تبدأ المعركة من نوع آخر؛ أقل ضجيجًا إلا أنها ووطأة، حيث يتقاطع الخوف مع الذاكرة، ويجد الإنسان نفسه مضطرًا للتعايش مع جراح لا تُرى تُقال.

في مجتمعات ما بعد متناقضة، تتجلى مأساة الحرب النفسية في تفاصيل الحياة اليومية؛ أرق يلازم الليل، وقلق يتفاقم مع أي صوت ثقة، وشعور بالأمان يتطور بشكل مفاجئ. هناك، ستتحول إلى حالة مستمرة، وتعيش أفرادها جزءًا من يومهم.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك خمسة أشخاص في مناطق مختلفة بسبب كل نفسية بمستويات متفاوتة، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة. لكن قد يكون في الواقع مخاطر أكثر، إذ كثيرًا ما لا تظهر الحالات بشكل أصلي، ولا تصل إلى نظام صحي منك أو شبه غائب.

في اليمن، وهذا المشهد المثير أكثر قسوة، بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب التي لم تتأثر بالألياف العصبية أو الاقتصاد، بل امتدت إلى أعماقها، لتطال طريقة يفكر الناس ويشعرون بهم ويتعاملون مع حياتهم اليومية.

وتشير الدراسة الحديثة التي أجراها مركز المخا البحثي الاستراتيجي إلى أن البلاد تواجه “معاناة سلبية” واسعة النطاق في مجال الصحة النفسية، حيث ظهرت نحو 7 ملايين شخص من أصل نفسي بدرجات مختلفة، أي ما يمثل 22% من السكان، وفي الوقت نفسه لم يبق سوى 46 طبيبًا نفسيًا، ويوجد طبيب واحد لكل 700 ألف شخص.

صدمات الحرب

“بعد جذورنا إلى الريف اليمني بدأت معاناتي الحقيقية، كوابيس ونوبات هلع وخوف من الفقدان”، تقول سامية محمد، وهي تستعيد بداية تحولات من فتاة اجتماعية إلى شخص يعيش عزلة.

لم تكن المشكلة مجرد مشاعر نفسية، بل امتدت إلى الجسد أيضًا، مع صداع واضطرابات صحية فقط، للبحث عن تفسير، ولكن لم يكن بإمكاني وصفة طبية.

تحميل سامية في حديث لـ”يمن مونيتور”: قالوا إنهم مصابون بالسحر والمس”، تروي سامية، لتبدأ رحلة علاج مختلف تمامًا، لإظهار الرقية والزيوت والحجامة، بعيدًا عن الطب النفسي.

ومع تطور حالتها واستمرار نوبات الخوف، بدأت تراودها أفكار انتحارية.

لاحقًا، أدركت أننا ما زلنا نعيش بشكل مرتبط بصدمة الحرب، من أصوات القصف، وسرعان ما تمكنا من تحقيق مكاسب اقتصادية وخسارة المنزل والذكريات.

لكن الوصول إلى العلاج لم يكن سهلاً، إذ قوبلت فكرة زيارة الطبيب النفسي برفض داخل الأسرة، حيث لا يزال المرض النفسي مرتبطًا بالجنون أو الضعف أو نقص الإيمان

“حاولنا أن نبحث عن طبيب، لكن مواعيد المواعيد كانت أعلى من قدرتي، فتراجعت عن العلاج”، يقول سامية، في إشارة إلى كبيرة بين الحاجة والإمكانيات.

اعتلال الصحة

لم تتوقف ولم تتوقف اليمنية عن شهرها، بل إلى صعوبة الوصول للعلاج. فالنظام الصحي المرضي يعاني من الإصابة بنقص في الموارد البشرية وتكلفة الأدوية والأطباء المختصين.

وتتحدث تقارير إلى أن معظم السكان لا يحصلون على خدمات الصحة النفسية، فيما يتعلق بتقسيم الأدوية شهية ومكلفة، ما يجعلهم يحصلون على العلاج غير حتى يبدأوا به.

ومع ذلك، فإنهم سيتمكنون من الوصول إلى خدمات الصحة العالمية، ولن يتمكن سوى 120 ألف شخص من الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، في حين لن يتقدم سوى 10% من جماهير الخدمات الصحية المتخصصة، ونتيجة لذلك النظام الصحي والاقتصادي.

في هذا السياق، واتساع الدراسات بين الحرب وخسارة الوظائف، ولكل من يهتم بالقلق والاكتئاب والتفكير في النهاية، ما يجعل الصحة النفسية جزءًا من أزمة اجتماعية واسعة.

وسمة اجتماعية

بالرغم من حجمها الجديد، تظل الوصمة الاجتماعية من أبرز الشخصيات. فالكثيرون لا يحكمون أصلاً بالمرض النفسي، ويرجعون إلى ضعف الإيمان أو لأسباب غير طبية، ودراسات منشورة على (PMC).

يقول محمد الجلالي، الذي يعاني من نقص نفسي بسبب الحرب ولم يرزق برزقه.

ويضيف محمد حديثًا لـ”يمن مونيتور”: “في مجتمعنا، هذا يعني أنك مشهور أو مجنون أو غير صالح للحياة الاجتماعية”.

يعيش الجلالي حالته بصمت، رغم حاجته للدعم، خشية تأثير ذلك على مستقبله، حتى في الزواج.

ويتسائل الجلالي: “من سيرضى أن يزوج ابنته الحسن تاريخ مرض نفسي؟”.

ودفع هذه الوصمة كثيرين لإخفاء معاناتهم أو المستمرين إلى علاجات غير طبية، ما يؤدي غالباً إلى اتفاقهم حالتهم.

الفئات الأكثر استخداما

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن النساء الهنديات هن الأكثر تضررًا. فال فقدان فقدان المعيل والعنف والضغوط الاقتصادية يجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق.

وتوضح أن 62% من النساء معرضات للاكتئاب و67% ضخمة، في ظل ضعف الحماية الاجتماعية، مع تسجيل أكثر من 1660 حالة انتحار.

أما الأطفال، فتشير تقديرات منشورة على (PMC) إلى أن 73% منهم يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، مثل التلثم والبول اللاإرادي وضعف التركيز. كما ساهم في دعمها الدولي لإغلاق المراكز الرائدة في مجال الخدمات الذاتية، ما زاد من دعمها المتميز.

أزمة إلى المستقبل

لا تزال أخبار هذه الأخبار مستمرة، بل إلى مستقبل المجتمع. فالأفراد الذين يعيشون صدمات غير قادرين على مواجهة صعوبات في العمل والاندماج، ما تسبب في نجاحنا في تحقيق الإعمار.

في اليمن، تتقاطع الحرب مع المهاجرين والوصمة الاجتماعية، لتشكل أزمة نفسية لا يمكن فصلها عن مسار الصراع.

وتحذر الدراسات من أن تجاهل هذه التكنولوجيا قد يعرقل أي جهود مشتركة، إذ إن فشلوا بالفعل في إعادة بناء المدن، بل يبدأ في إعادة بناء الإنسان نفسه.

Source link



إقرأ المزيد