شبكة الطيف الاخبارية - 4/29/2026 11:03:43 AM - GMT (+3 )
مع الرابع من مايو، يعود السؤال بنفسه بإلحاح: ماذا سيحدث؟ هل سنشهد ظهور عيدروس الزبيدي لسبب مختلف عصرًا تحوّل حقيقيًا في مسار الحالة الجنوبية، أمنا سنبقى ندور في الحلقة لذلك، حيث الصراخ يتعاون على الفعل، والتخوين يحلّ محل التفكير، وتضيف عدن بشعاراتٍ مكررة استهلكها الناس ولم تعد تقنع أحدًا؟
على مدى عشر سنوات، لم تُترجم هذه الشعارات إلى إنجاز عسكري أو مؤسسي ملموس. بل على العكس، بدأت الحادثة في جوهرها، ووفقت لأحد أهم العناصر الغذائية: عدالاتها الحيوانية. هذه العدالة التي تلطخت بملفاتٍ ثقيلة، من اضطرٍ واعتقالاتٍ وسجونٍ سرية، وصولاً إلى تصفية الخصوم بالاغتيالات. ومع كل ذلك، يُطرح السؤال بجدية: هل سنسمع هذه المرة اختيارًا مختلفًا، أم سيُعاد إنتاج لغة العداء والقطيعة مع كل القضاء؟
مذهلة لا تتصل عند الداخل فقط، بل تمتد إلى طبيعة المادة الوضعية. فالتناقض في الحديث، بين القطة ذات الأطراف كثرة تعدد الإشارات تموضعها بشكل حاد، يعكس انعكاسا في الرؤية الاستراتيجية، ويضع الحادثة في مسارات متناقضة فشلها الاتزان والوضوح. وهو ما ينتج بالفعل من أن يتحول أربعة مايو إلى مجرد رد فعلي متسّرّع، لا يتواجد في حسابات سياسية سياسية عقلانية، بل يكرّس اقرأًا من التعقيد بدل أن يفتح أفقًا للحل.
الأخطر من ذلك هو أن هذا النمط من الإدمان يعم أزمة الحكومة الغائبة. فبدلًا من أن يكون هناك مشروعٌ يُبدع معًا، وبعد استنزاف عقدٍ كامل في الفوضى، على أمل بناء كيان جديد، دون امتلاك أدوات البناء أو رؤية الموافقة. إنها المفارقة التي لزمت الخطاب منذ الاستقلال: شعاراتٌ ثوريةٌ مرتفعة، مقابل عجزٍ عن الإصلاح في دولةٍ تلبي تطلعات الناس.
اليوم، يبدو أن أربعة من مايو تتصل على مفترق طرق: إما أن تكون مراجعة شاملة بشكل مستمر مع الأخذ بعين الاعتبار للعقل السياسي، ومؤسس لخطابٍ تأسيس جديد على براءات والواقعية مثل الهيئات، أو أن تتحول إلى امتدادٍ لسلسلة من الإخفاقات، وتجديدٍ للخيبة، وتغطيةٍ على نكبةٍ مستمرة.
في النهاية، لم تكن الحال في يوم بعينه، بل في ما إذا كان هناك تمثيل فعليًا لمغادرة منطقة الشعارات تجاه منطقة الدولة. دون ذلك، سيبقى كل تاريخٍ جديد مخططٍ مؤلم لذاكرةٍ لم تتعلم من أخطائها، وسيظل ذكيًا هو الأول في معادلةٍ لم تُحسن قراءة نفسه.
المشاركة مايو…بين خطابٍ منتظر ودوامة التكرار ظهرت للمرة الأولى على يمن مونيتور.
إقرأ المزيد


