الإمارات وإسرائيل: شراكة كاملة في الجريمة وسفك الدماء
شبكة الطيف الاخبارية -

إن مبدأ “الحد من القوة” راسخ في العلوم العسكرية والسياسية، ولكن نادرا ما يطبق من قبل كيان مثل إسرائيل. ليس لأن صناع القرار لا يدركون أن استمرار الحرب قد يكون بلا جدوى، بل لأن توجههم يرتكز على منطق الهيمنة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الطرف الآخر على أنه العدو المطلق في كافة النواحي.

ولا أحد في العالم العربي يجهل أن إسرائيل تتصرف وفق هذه العقلية. لكن الفرق بين من قاوم إسرائيل ومن سكت عن عدوانها أو تعاون معها أو رفض مقاومتها، ينبع أيضاً من مفهوم القوة نفسه.

ولا يحتاج المقاومون إلى توضيح موقفهم الذي يرتكز على الاعتقاد بأن الاحتلال لا يمكن إنهاءه إلا بالقوة. في المقابل، يرى منتقدو المقاومة أن العدو أقوى من أن يواجهه، وبالتالي فإن المقاومة هي انتحارية. وكثيراً ما يؤدي هذا الرأي إلى استنتاج مفاده أن التسوية أو التسوية هي البديل الوحيد، حيث يدفع الجانب الأضعف فعلياً ثمن أمنه.

هؤلاء العرب الذين اختاروا هذا المسار أظهروا لنا عدم فعاليتهم، من مصر التي بدأت، شعبياً ثم رسمياً، تستعيد موقع الخصم الفعلي لإسرائيل، إلى الأردن وسلطة رام الله، حيث يستمد من هم في السلطة مواقعهم من الاحتلال نفسه.

أبناء زايد في أبوظبي: شركاء تطوعيون مع إسرائيل

وفي العالم العربي اليوم، يبرز نموذج جديد للساعين إلى بناء علاقة تتجاوز مجرد التحالف مع إسرائيل، يجسده أبناء زايد في أبو ظبي. وهي تعكس قناعة قد تبدو للوهلة الأولى إيديولوجية: وهي ضرورة التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل. ولا يقتصر مفهوم «المصالح» هنا على طلب الحماية، كما فعلت بعض دول الخليج عندما بررت الاحتلال الأميركي لأجزاء من أراضيها بأنه انعكاس لتوازن القوى في العالم والمنطقة. وبدلا من ذلك، تتصرف أبو ظبي وكأنها شريكة مع إسرائيل في مشروع أوسع للهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية عبر منطقة واسعة تمتد من غرب آسيا إلى شرق وشمال أفريقيا، مرورا بشبه الجزيرة العربية والعراق والمشرق.

وبهذا المعنى فإن دور أبوظبي في الصراع مع إيران، ومع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، يتجاوز الاصطفاف التقليدي، ويمثل جهداً تطوعياً من أبناء زايد للقيام بدور استثنائي. إنهم يتصرفون من منطلق اقتناعهم بأن مواردهم المالية تمكنهم من أداء أدوار تتجاوز بكثير قدراتهم البشرية. إنهم يعيشون في بلد لن يتمكن من البقاء يوماً واحداً إذا رحل جميع غير الإماراتيين (يشكل المغتربون 90% من السكان والقوى العاملة): فلا جهاز أمني فاعل، ولا مكاتب حكومية فاعلة، ولا تجارة منظمة، ولا بنوك عاملة، ولا جمع القمامة، ولا إنتاج في المصانع.

وفي حالة أبو ظبي، قامت حفنة من المجانين المسيطرين على الثروة وسلطة اتخاذ القرار، بانقلاب فاق حتى أحلام والدهم، الذي فرض نفسه حاكماً دائماً للتحالف المشكل مع الإمارات الأخرى. لقد جلبوا كل أنواع الطغاة التي يمكن تصورها، ليس فقط لتعزيز حكمهم داخل البلاد، ولكن أيضًا لتوسيع نفوذهم المالي والسياسي والاقتصادي والأمني ​​في جميع أنحاء المنطقة. وقد اختار هؤلاء الأفراد أنفسهم عشرات الآلاف من رجالهم لقيادة العملية، تحت الإشراف الكامل في البداية من بريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة، قبل أن تتولى إسرائيل المسؤولية بأكملها.

وفي حين تشترك ممالك وإمارات شبه الجزيرة العربية في العديد من القواسم المشتركة، فإن ما يميز حكام أبو ظبي عن الآخرين ليس الدهاء أو الذكاء الاستثنائي، بل الاستعداد للخضوع العميق للولايات المتحدة وإسرائيل والغرب، بل واستعداد أكبر لتولي جميع أنواع الأدوار السياسية والإعلامية والأمنية القذرة في العديد من البلدان حول العالم. بل إن الأدلة تشير إلى أنهم بدأوا حتى في تغطية نفقات جزء من أنشطة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وبقية الغرب، حيث ينفقون المليارات لدعم أي مجموعة من المرتزقة الراغبين في الانخراط في المشروع الإسرائيلي على حساب بلدانهم وشعوبهم.

الصمت والاستسلام هما ثمن الدخول إلى أبوظبي

وفي المقابل، تفرض أبوظبي قواعد صارمة تحكم عملياتها محلياً، وتضع شروطاً دقيقة لكل من يتعامل معها.

أولاً، هناك نموذج للحكم من خلال الخضوع. وعلى من يرغب في الاستفادة من «الجنة الإماراتية» أن يتقبل القواعد كما هي دون اعتراض أو مراجعة. والمطلوب الآن من العاملين هناك أن ينقلوا هذا المنطق حتى إلى عائلاتهم: نحن نعيش ونعمل هنا وفق قوانين هذا البلد، وعلينا أن نلتزم بها دون أدنى شك.

ولا يعني هذا التقديم، على سبيل المثال، عدم مخالفة قوانين المرور، أو الامتناع عن مناقشة المناهج التعليمية، أو أنظمة الأسواق المالية، أو أسعار السوق. بل يعني الالتزام بكل ما تريده إدارة الدولة. وبعد الفحص الدقيق يتبين أن الشرط الأساسي هو امتناع الضيف عن مناقشة أي من هذه الأمور. ولا تحتاج الدولة إلى رأيهم إلا عندما تجدهم منفذين راغبين لسياساتها، مما يضمن أن يكون العاملون معهم مسؤولين عن نشر كل الأفكار الضارة والعناصر القمعية حتى يتم قبولهم في المناصب العليا من قبل الحاكم.

ثانياً، الخضوع هنا يعني استبعاد أي مساحة للأفكار البديلة أو المناقشات الموازية. فلا مجال لتبادل النظريات الفكرية المختلفة أو الحساسيات السياسية أو حتى وجهات النظر المستقلة حول قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. ويُطلب من «الضيف» أن يترك إطاره الفكري في وطنه، وعند وصوله، سيتسلم في المطار ورقة تعليمات تملي عليه طريقة أكله، وحديثه، ونومه. وأدى ذلك إلى الفشل المستمر لكل البرامج السياسية والإعلامية والثقافية التي حاول أبناء زايد تنفيذها في بلادهم. لقد أنفقوا مئات المليارات دون جدوى، فدمروا تاريخ المؤسسات الإعلامية العربية العريقة بعد إخضاعها لقوانينها.

انظروا ماذا حدث للصحيفة اللبنانية”النهار“بما أنها أصبحت تحت إدارة الممول الإماراتي، وانظروا إلى عيار الصحفيين والباحثين والمعلقين العاملين في مؤسساتهم الإعلامية والفكرية والبحثية. وانظروا إلى مؤهلات وقدرات من يعمل لديهم من أساتذة جامعيين أو قضاة أو باحثين في العلوم الإنسانية… كل هؤلاء الأفراد تم تقويضهم فعلياً لحظة دخولهم إلى هذه البلدان وأصبحوا الآن عديمي الفائدة”.

ثالثاً، هناك توقع مستمر بعدم إمكانية مشاركة السكان في شؤون البلد الذي يعيشون فيه. لا يمكن لأحد المقيمين في هذا البلد أن يتحدث عن زلزال، أو خلاف في شركته، أو عن اعتقال شخص بسبب إلقاء أبيات شعر لم يفهمها ضابط الأمن واعتبرها أفكارا معادية، أو عن طرد ناشط بسبب إعجابه بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي يخالف مزاج الحاكم.

وبدأت الأصوات ترتفع في الشارقة ورأس الخيمة ودبي، لكن حكام البلاد لا يرون أنفسهم خارج المشروع الأميركي الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة ومواردها.

والأدهى من ذلك أن حكام هذا البلد يتوقعون من سكانهم أن ينفخوا الحياة في رمال الصحراء، وأن يخترعوا لها هوية وتاريخا يناسب أذواقهم، وأن يقدموا قادتها بالشكل الذي يريده الحكام، وليس بناء على فهمهم أو تجاربهم. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يقوم السكان بإلقاء قصيدة يومية تشيد بهذه الأمة التي تنعم بالازدهار والسعادة والتقدم والتنمية، مما يعزز فكرة أن النجاح مرادف لدولة الإمارات العربية المتحدة.

الوهم والتنمية والسيطرة من لبنان إلى الخليج

في لبنان، هناك وضع لم يلاحظه أحد إلى حد كبير. شركة سوليدير، الشركة التي بنيت على حساب أهل العاصمة وحقوقهم في أراضيهم، وظفت العشرات من العمال لإزالة الغبار عن إشارات المرور في شوارعها يوميا، وتنظيف الأرصفة والطرق. قد يمتدح الزائر الصورة المصقولة السطحية لهذا الجزء المغتصب من أرض لبنان، دون أن يفهم كيف تم بناؤه. هؤلاء فالزائرون لا يرون الضرر تحته، أو حجم الأموال المختلسة التي تنفق على مستحضرات التجميل التي لا يمكن أن تخفي قبح خلق الثروة.

وبالمثل، في الإمارات العربية المتحدة، لا يُسمح لأحد بدخول الأحياء التي يعيش فيها العمال من الهند وباكستان وبنغلاديش. ويمنع التصوير والتدقيق في أحوالهم المعيشية والمرافق الصحية والخدمات العامة. كما يُمنع طرح الأسئلة حول الأسوار العالية المحيطة بهذه المباني الصغيرة، حيث تتكدس لحوم البشر. وبطبيعة الحال، لا يستطيع أحد الحصول على إحصائيات عن أولئك الذين ماتوا بسبب المرض أو القمع أو التعذيب.

واليوم تقف الإمارات التي يحكمها أبناء زايد في طليعة القلائل المنخرطين في الحرب ضد إيران وجبهة المقاومة. وهي تتجه نحو المزيد من التورط، وستستخدم كل أشكال القمع الداخلي، ليس ضد المقيمين هذه المرة، بل ضد مواطني الإمارات الأخرى الذين بدأوا يرفعون أصواتهم، من دبي إلى رأس الخيمة والشارقة، والذين لم يسلموا من الذل الذي لحق بأبناء زايد. وهم الآن يشاهدون بلادهم تحترق نتيجة السياسات المعتمدة منذ وفاة زايد الأب.

يجد العديد من مواطني هذه الإمارات أنفسهم في موقف صعب للغاية. إنهم غير قادرين على الانتفاض ضد حفنة من المجرمين، كما أنهم غير قادرين على التحرر على الفور من الوحدة القسرية التي جعلتهم مجرد زوائد.

علاوة على ذلك، هناك شعور أوسع بالقلق لدى جيران هذه الدولة المتهورة، من سلطنة عمان التي صمتت عن الظلم الذي تعرضت له تاريخيا ولكنها اليوم تشعر بلهيبه، إلى السعودية التي لا تقل تورطا عن أبناء زايد، ولكنها تفكر في نفسها دولة قادرة على العيش بلا وصاية، مرورا ببقية دول الخليج التي تعاني كثيرا ولا تملك الشجاعة لطرح السؤال الحقيقي حول كيفية إدارة مستقبلها بعد هذه الحرب التي جرتها الولايات المتحدة إليها. والتي تسعى إسرائيل لاستغلالها لفرض سيطرتها على ثروات هذه المنطقة من العالم…

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى باللغة العربية في صحيفة الأخبار.

التدوينة الإمارات وإسرائيل: شراكة كاملة في الجريمة وسفك الدماء appeared first on People Dispatch.

Source link



إقرأ المزيد