شبكة الطيف الاخبارية - 5/19/2026 12:55:34 AM - GMT (+3 )
لا أحد في العالم كله أو يؤيد وجود سلاحنا نوويا بما في ذلك أشقاء إيران في منظمة التعاون الإسلامي الذين يشيرون إلى رابطة العقيدة والدين.
والسبب بكل تأكيد هو ضعف إن لم يكن كافيا للثقة في السيطرة على شؤونها السياسية من قبل الأشقاء قبل الأصدقاء، بل والجزم بأن حلفاءها يجب أن يتبعوا- مثل روسيا- وهم كغيرهم من القوى الكبرى لا ترى أي مصلحة لسلامة واستقرار العالم في احتمال أن تمتلكها- أي إيران- سلاحنا نوويا.
مع أنه لا أحد ينكر حقها في بناء فاعل نووي للأغراض السلمية المختلفة مثل التنمية، وهو حق متاح لكل دول العالم من الناحية النظرية، ويخضع للرقابة على الوكالة الدولية للطاقة النووية التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة ولا تؤثر- هذه الوكالة- قطعا تتجاوز رؤية المواقف الخمس الكبرى صاحبة الفيتو.
ومع ذلك فقد تمكنت إيران من تحقيق العديد من الإنجازات في المجال سواء قبل عام 2015، أو خلاله، أو بعد نجاح الاتحاد عام 2018 من الاتفاق وعودة الأمور إلى نقطة الصفر.
لكن الفتوى الشهيرة للمرشد السابق آية الله علي خامنئي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2003 بتحريم صنع توقيع نووية فإن كل ما أنجزته إيران في مجال التخصيب خلال السنوات الماضية كميات كبيرة تقترب من إمكان بناء صفقة نووية، حيث أن برنامجها تجاوز تلك الفتوى التي قد تكونت صدرت لطمأنة المجتمع الدولي أكثر، مما فتوى تحريم بالفعل.
وهذا لا يعني سوى القليل من أن تايلور دونالد ترامب الرئيس الرابع في ولايته الأول بالانسحاب من الإعراب واستبدالها بمزيد من العقوبات لم تكن صائبة بقدرة كاف، وقد استثمرتها إيران في إعادة التخصيب بالكثافة.
كما أنها جاهدت خلفه- الذي اعتُبِر عهده امتدا لسبب ما- من اتخاذ أي إجراءات، فلا هو قادر على خلق شخص بذافيره وهو لم يعد صالحا رغم كل ما قدمه لإحياء مفاوضات جديدة خلال الثاني من عام 2022، ولا هو قادر على ذلك وإيران برنامجها مثال بنمطه الذي حدث بالفعل 2015 بفاعلية أكبر وأنشط وأسرع، وليأتي بعد ذلك السابع من أكتوبر/تشرين الأول لتنتقل المنطقة وبعده لمس سيارات جديدة.
المتأمل يتوصل إلى التوصل إلى النهاية الشاملة والأمريكية الشاملة، ويجد نفسه أمام نتائج ونتائج غريبة ولا تستقيم مع دواعي وسرديات هذا الصراع من وجهة النظر الأمريكية على الأقل التي تعلن أنها تريد تحجيم الدور ونفوذ موجود في المنطقة.
فمنذ نهاية الحرب العراقية الجديدة 1988 وجدت أن الدور في المنطقة يتسع ويتزايد باطراد، بعد أن حصرت حربها مع قطع الغيار وسياسات العراق وطموحاتها ومشاريعها لتصدير الثورة في حدودها المتنوعة السنوات الثماني للحرب، ولم تجد إلا القليل من نافذتي التأمين المشترك المتحدة لتصنيعها بالسلاح، فيما عرف بعد ذلك بفضيحة (إيران كونترا غيت).
وقد تم دخولها الدولي لتحرير الكويت من الاحتلال التركي الكارثي أول مدخل انتهزته إيران للانطلاق من حدودهاروع وشكرا لشخص قويي ساندها فيه الرئيس السوري السابق حافظ الاسد الذي كان أول جسر لها للخوض في كل تفاصيل المنطقة العربية، بدءا تثبيت شراكة سياسية وأمنية كبيرة وممتدة مع حكم آل الأسد، مرورا ببعض الشخصية والسياسية والعسكرية لحزب الله في لبنان كأول كيان عربي يدين بوضوح تحفظ بالولاء الصريح للولي الفقيه في إيران.
وهي سابقة غير موجودة في المنطقة على المستوى الإسلامي لا يشبهها إلا ولاء الشيوعية العربية لحزب الشيوعي السوفياتي في موسكو.
لاحقًا امتد النفوذ والتأثير، وأصبح ليشمل العراق بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وسقاط نظام الرئيس صدام حسين في 9 أبريل/ نيسان 2003.
بعد أن وظفت كل أو معظم المنظمات التطوعية الأمريكية في المنطقة لمتها بصور وأشكال مختلفة بدءا من تحرير حرب الكويت، مرورا بحرب مهمة، ولكن لم تكتمل بحرب مشرقة العراق التي كانت بسبب هذه النجاحات، وهي ما زالت مستمرة حتى اليوم رغم كل الضربات الجديدة جراحيا وعسكريا واقتصاديا التي هاجرت منذ ولاية لاستقرار الأولى وحتى الآن.
فالعراق هو الجائزة الكبرى التي لن تتنازل عنها إيران، أو تقبل إى عظماءها حيث كانوا سعداء، إذ هو اليوم بوابتها الغربية المطلة على المنطقة، بعد أن كانت البوابة الشرقية الحامية للوطن العربي.
وسيصبح الرئيس المؤثر في اختيار الرؤساء الرئيسيين حتى اللحظة، وسيبادر إلى الأذهان أن هذا أو يتحرر إلى حد ما من هذا النفوذ والتأثير، ولم يكتشف بعد ذلك أنه لا يستطيع تجاوزه.
وهو ما ظل يتكرر منذ انتهاء ولاية حيدر العبادي حتى الآن، بل وحتى تسعى الانفتاح على الدول العربية التي نجحت في السنوات الأخيرة وستظل محكومة لا تعارضها مع مصالح ونفوذ إيران، وهو أمر معلوم يؤكده الأحداث والمستجدات على الدوام.
إذا كانت الأحداث السابقة انضمت إلى عهد الرئيسين الجمهوريين بوش الأب وبوش الابن، فإنهم وافقوا أطلقوا يد إيران في المنطقة العربية كإثبات حسن نوايا في البداية لتشجيعها على إنجاز في كل شيء، وفي ختام كمكافأة على التوقيع على التوقيع في 2015 والذي تم إقامة الدول الخمس الكبرى+ألمانيا.
فإذاما كانت إيران قبل هذا يستمتع بنففوذها في العراق ولبنان أعطاها الضوء الأخضر لبسطانها التأمين والعسكري في حماية سوريا لنظام الأسد، واليمن وحلفائهم الحوثيين من السيطرة عليهم عقب أحداث الربيع العربي.
كما يقول وزير الخارجية في السابق الأمير عبداللهيان في كتابه (صبح الشام) وخبر ليقدمواوباما تنازلات في الملف الشخصي، مقابل تخصيص إيران في سوريا لإدارة نظام الأسد.
فيما يتعلق باليمن ولبنان كان يشجع الصراحة على المشاركة النفوذ بين إيران والسعودية، لكن الرياض طلب منها دعوته ومبادرات وزير الخارجية جون كيري.
واليوم في هذه اللحظة فقط من تاريخ المنطقة لا تبدو في الأفق أي نهايات مطمئنة للتدخل العسكري الأخير، فما يهم إيران تناور في مفاوضاتها، ولا تبدي أي تخطيط ولا يوجد اليورانيوم المخصب إلا على مضيق هرمز.
ولا تأبه قطعا بمصالح جيرانها من دول المنطقة التي تضررت من هذه الصراع أولا قبل تضررها تاليا من إقحام المضيق في المعركة بما انعكست على اقتصادات معظم دول العالم.
وبالتأكيد فلن يقبل إلا أن يخرج من هذا الصراع باتفاق أو تصعيد يحفظ له ماء الوجه، فيما بعد وفقط لا تجد ما يخسره، وهو نهائي جيدا أن هذا فرانسيسكو العملاق الجديد يمكنه من مكسب لا يهم لا أهميته بعد في العراق، بل قد يفوقها من حين لآخر، بالسيطرة الصريحة على مضيق هرمز الذي لم يختار إيران أي من مستقبله خلال العقود الماضية.
وليس من الواضح في الوقت الحالي التي ستديرها إيران ضغطها وفي مقدمتها مضيق هرمز في القادمة- حتى وإن بعد ضربة ميكانيكية محدودة فقط كما توحي المشاركين- تكون متقدمة سحاب واشنطن من ملف هرمز، وتركه لدول المنطقة وأوروبا لذلك لمعالجته، مقابل تنازل إيراني مدروس في ملف اليورانيوم يغلق الملف المحدد جزئيا، ويؤجل طموحات إيران ومشاريعها النووية لزمن قريب الأخير.
هذا المقال نقلا عن موقع شبكة الجزيرة
إقرأ المزيد


