مأرب برس - 7/12/2026 12:32:01 PM - GMT (+3 )
الأحد 12 يوليو-تموز 2026 الساعة 12 مساءً / مأرب برس- وكالات
شهدت قطر منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق، ارتبط برؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قاد مشروعًا استراتيجيًا نقل البلاد من اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى واحدة من أبرز القوى العالمية في مجالات الطاقة والاستثمار والتنمية.
وعند توليه الحكم عام 1995، كان الاقتصاد القطري محدودًا، فيما كانت ثروات الغاز في حقل الشمال لا تزال في مراحلها الأولى.
لكن خلال أقل من عقدين، أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وامتلكت واحدًا من أكبر الصناديق السيادية عالميًا، كما تصدرت قائمة الدول الأعلى دخلًا للفرد.
ولم يبدأ هذا التحول مع وصوله إلى الحكم فحسب، إذ سبق ذلك إشرافه على رسم السياسات الاقتصادية من خلال رئاسته للمجلس الأعلى للتخطيط، الأمر الذي مهّد لإطلاق برامج تنموية طموحة غيّرت مسار الاقتصاد القطري.
الغاز.. نقطة الانطلاق نحو الريادة شكّل الاستثمار المكثف في حقل الشمال، أكبر حقل منفرد للغاز الطبيعي في العالم، حجر الأساس في النهضة الاقتصادية.
وسرّعت قطر مشاريع إنتاج وتسييل الغاز، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى لاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية وشريك استراتيجي في أمن الطاقة، خصوصًا في أوروبا وآسيا.
وأسهمت هذه الطفرة في قفزة هائلة بإيرادات الدولة، وارتفاع الناتج المحلي ومستوى دخل الفرد، إلى جانب تمويل مشاريع تنموية ضخمة في مختلف القطاعات.
جهاز قطر للاستثمار.. صناعة النفوذ المالي لم تقتصر الرؤية الاقتصادية على استثمار موارد الطاقة، بل امتدت إلى بناء مصادر دخل مستدامة عبر إنشاء جهاز قطر للاستثمار عام 2005، الذي تولى إدارة الفوائض المالية واستثمارها في أكبر الشركات والأصول العالمية.
وخلال سنوات، توسعت الاستثمارات القطرية في قطاعات المال والعقارات والصناعة والرياضة، لتتجاوز قيمة أصول الجهاز مئات المليارات من الدولارات، ما عزز مكانة قطر كأحد أكبر المستثمرين الحكوميين في العالم.
التعليم والبنية التحتية في قلب المشروع بالتوازي مع النمو الاقتصادي، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان، من خلال تأسيس مؤسسة قطر واستقطاب جامعات عالمية مرموقة، إضافة إلى تطوير القطاع الصحي وتعزيز منظومة البحث العلمي والابتكار.
كما شهدت البلاد طفرة غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية، شملت إنشاء مطار حمد الدولي، وميناء حمد، ومدينة لوسيل، ومترو الدوحة، وشبكات الطرق الحديثة، وهي مشاريع مهّدت لاستضافة كأس العالم 2022، أول نسخة تُقام في دولة عربية.
رؤية طويلة المدى وفي عام 2008، أطلقت قطر "رؤية 2030"، التي وضعت أسس التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتنمية المستدامة، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.
ويُنظر إلى هذه الرؤية باعتبارها امتدادًا للمشروع الاقتصادي الذي أرسى دعائمه الأمير الوالد، والقائم على تحويل الثروة الطبيعية إلى استثمارات مستدامة تعزز مكانة الدولة عالميًا.
وبعد إعلان وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عاد الحديث عن إرثه الاقتصادي الذي أسهم في تحويل قطر من اقتصاد خليجي محدود الإمكانات إلى قوة مؤثرة في أسواق الطاقة والاستثمار الدولية، وهو النهج الذي تواصل الدولة السير عليه بقيادة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
إقرأ المزيد


