مركز البحر الأحمر للدراسات يستشرف مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر بعد حرب 2026
مأرب برس -

الجمعة 14 أغسطس-آب 2026 الساعة 09 مساءً / مأرب برس - خاص

 

 

قال مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في دراسة جديدة إن حرب 2026 بين الولايات المتحدة وإيران والتطورات التي رافقتها قد تدفع نحو إعادة تشكيل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر، في ظل تنامي المخاطر التي تهدد ممرات التجارة والطاقة وتغير أدوار القوى الإقليمية والدولية.

وأصدر المركز الدراسة، اليوم الجمعة، تحت عنوان «مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر.. سيناريوهات ما بعد حرب 2026 وإعادة تشكيل توازنات المنطقة»، وأعدها الأكاديمي والمحلل السياسي وكبير الباحثين والخبراء بالمركز الأستاذ الدكتور عبدالوهاب العوج.

وتقول الدراسة إن الحرب شكلت، وفقا لقراءتها، لحظة كاشفة لتحولات تتجاوز المواجهة العسكرية نفسها، بعدما أعادت تعريف مصادر التهديد وحدود الردع وأهمية الممرات البحرية، فضلا عن دور القوى الكبرى وطبيعة الترتيبات الأمنية المحتملة في المنطقة.

وترى الدراسة أن أمن الخليج والبحر الأحمر لم يعد شأنا إقليميا منفصلا عن الاقتصاد العالمي، إذ أصبحت تداعيات أي اضطراب في المنطقة تمتد إلى أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.

الممرات البحرية في قلب المعادلة

وتضع الدراسة مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس والبحر الأحمر في قلب المعادلة الأمنية الجديدة، باعتبارها نقاط اختناق استراتيجية ترتبط بصورة مباشرة بتدفق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وتشير إلى أن حماية هذه الممرات لم تعد مسألة تتعلق بحرية الملاحة فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بحسابات الأمن القومي للدول المطلة عليها والقوى الدولية التي تعتمد على استقرار طرق التجارة والطاقة.

كما تلفت إلى أن مفهوم أمن الطاقة نفسه اتسع ليشمل حماية الموانئ وخطوط الأنابيب والكابلات البحرية والبنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد، إلى جانب مصادر النفط والغاز التقليدية.

اليمن وباب المندب

وتخصص الدراسة جزءا من تحليلها لليمن والبحر الأحمر، مشيرة إلى الأهمية الاستراتيجية لباب المندب والجزر والموانئ والسواحل اليمنية، وتأثير استمرار التهديدات البحرية على حركة السفن والتجارة الدولية.

وتقول إن التطورات الأمنية في اليمن لا يمكن فصلها عن التوازنات الأوسع في البحر الأحمر، نظرا للموقع الجغرافي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

تحول في أدوار القوى

وتبحث الدراسة في مستقبل أدوار الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول الخليج والدول المشاطئة للبحر الأحمر، وسط احتمال تراجع الاعتماد على المظلة الأمنية الدولية لمصلحة ترتيبات إقليمية أكثر استقلالا.

وتشير إلى أن دول المنطقة قد تتجه بصورة أكبر إلى تطوير شراكات وقدرات أمنية مشتركة لحماية مصالحها، بدلا من الاعتماد الكامل على القوى الخارجية في إدارة المخاطر الأمنية.

وتبرز الدراسة بصورة خاصة الدور السعودي، معتبرة أن الوزن الجيوسياسي والاقتصادي للمملكة وموقعها على الخليج والبحر الأحمر يمنحانها قدرة مؤثرة في أي ترتيبات أمنية جديدة تتعلق بأمن الطاقة والممرات البحرية.

ثلاثة مسارات محتملة

ولا تكتفي الدراسة بتحليل التحولات الحالية، بل تطرح مجموعة من السيناريوهات لمستقبل النظام الأمني، تشمل استمرار الردع والتوتر، وظهور ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، وصولا إلى منظومة أكثر تكاملا لحماية الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

وتخلص إلى أن مرحلة ما بعد حرب 2026 قد تختلف بصورة جوهرية عن المرحلة التي سبقتها، معتبرة أن الحرب أعادت ترتيب أولويات الأمن الإقليمي وأظهرت أن أمن الطاقة والممرات البحرية باتا جزءا أساسيا من الصراع على النفوذ وتوازنات القوة.

وترى الدراسة أن استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة دولها على الانتقال من إدارة الأزمات المتكررة إلى بناء نظام أمني إقليمي مستدام، يقوم على الردع والتعاون وحماية الملاحة وتنويع مصادر ومسارات الطاقة.

وتختتم الدراسة بسؤال استشرافي حول ما إذا كانت التحولات التي أفرزتها حرب 2026 مجرد إعادة مؤقتة لترتيب موازين القوى، أم أنها تمثل بداية تشكل نظام أمني جديد في الخليج والبحر الأحمر.

 


إقرأ المزيد