خطر غير مسبوق يتهدد باب المندب.. الحوثيون يقتربون من السيطرة على شريان التجارة العالمية
مأرب برس -

الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - خاص

 

حذّر تقرير من تداعيات توسيع مليشيات الحوثي نفوذها في محيط مضيق باب المندب، معتبرًا أن انتقال الجماعة من تهديد السفن عن بُعد إلى امتلاك مواقع استراتيجية قرب الممر البحري قد يغيّر طبيعة المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية، ويدفع نحو تدويل حماية المضيق.

 

وبحسب التقرير الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية ، فإن السيطرة على جزيرة ميون، التي تقسم مضيق باب المندب إلى قناتين، تمنح الحوثيين موقعًا استراتيجيًا يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على حركة السفن، بعدما كان تهديدهم للملاحة قائمًا بصورة أساسية على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

ويحذر التقرير من أن الخطر لم يعد مرتبطًا فقط باحتمال استهداف السفن، وإنما باحتمال احتجازها أو إجبارها على التوقف والتفتيش، وهي مخاطر يصعب على شركات التأمين تسعيرها مقارنة بمخاطر الإصابة بصاروخ.

 

ويقول التقرير إن "أسواق التأمين تتعامل مع الحالتين بشكل مختلف تماماً، فاحتمال الإصابة بصاروخ رقم يمكن حسابه وتغطيته، أما احتمال الاحتجاز والاحتكاك الإجباري فتغطيته أصعب وقسطه أعلى بكثير".

 

خطر يتجاوز اليمن

 

ويرى التقرير أن استمرار التصعيد في باب المندب قد يحوّل الأزمة اليمنية إلى أزمة دولية، خصوصًا مع ارتباط المضيق بقناة السويس وحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

 

وحذّر من أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة سيدفع شركات الشحن إلى استخدام طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، بما يرفع تكاليف الوقود والتأمين والنقل، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن وتأخير وصول البضائع واضطراب سلاسل الإمداد.

 

كما أن استمرار المخاطر في باب المندب، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، يضع جزءًا كبيرًا من حركة التجارة والنفط العالمية أمام مخاطر متزامنة.

 

التحذير الأخطر: «جباية بحرية»

 

لكن التقرير يعتبر أن السيناريو الأخطر لا يتمثل بالضرورة في إغلاق باب المندب، وإنما في تحول الحوثيين إلى سلطة تفرض نفوذًا دائمًا على حركة الملاحة.

 

ويحذر من احتمال انتقال الجماعة من استهداف السفن وتهديدها إلى فرض رسوم مرور وتصاريح عبور، بما يحول الضغط المؤقت على الملاحة إلى نظام إتاوة بحرية دائم.

 

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا التحول قد يمنح الحوثيين موردًا ماليًا منتظمًا، ويخلق "اعترافاً ضمنياً بسيطرتهم على الممر"، فضلًا عن دفع شركات التأمين والشحن إلى احتساب المخاطر باعتبارها كلفة ثابتة.

 

الإغلاق الكامل قد يقلب المعادلة

 

ورغم خطورة السيطرة على مواقع قريبة من المضيق، يرى التقرير أن الإغلاق الكامل لباب المندب قد يكون أقل ترجيحًا، لأن هذه الخطوة ستنقل الأزمة إلى مستوى مختلف وتدفع القوى الكبرى إلى التدخل المباشر لتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

كما أن الإغلاق لن يضر الولايات المتحدة وأوروبا وحدهما، بل سيمس الصين، التي تعتمد على طرق البحر الأحمر وقناة السويس في جزء مهم من تجارتها مع أوروبا.

 

ويحذر التقرير من أن استخدام ورقة باب المندب إلى أقصى حدودها قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر توحيد مصالح القوى الدولية المتضررة ودفعها نحو ترتيبات أوسع لحماية الملاحة.

 

اليمن أمام الكلفة الأكبر

 

وعلى المستوى المحلي، يحذر التقرير من أن التداعيات الاقتصادية والأمنية ستنعكس بصورة أشد على اليمن، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتراجع الواردات الغذائية والوقود، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية.

 

كما تشمل المخاطر تراجع إيرادات الموانئ والجمارك، وتعطل المساعدات الإنسانية، وتضرر أنشطة الصيد والنقل البحري على السواحل الغربية.

 

ويخلص التقرير إلى أن المؤشر الأكثر خطورة سيكون ظهور أي محاولة لفرض رسوم أو تصاريح على السفن، باعتبارها إشارة إلى انتقال الحوثيين من استخدام باب المندب كورقة ضغط عسكرية إلى محاولة تحويل السيطرة الجغرافية إلى نفوذ اقتصادي دائم.

 

وفي هذه الحالة، قد لا تبقى أزمة باب المندب شأنًا يمنيًا أو إقليميًا، بل تتحول إلى ملف دولي مفتوح حول أمن الملاحة وحرية التجارة في البحر الأحمر.



إقرأ المزيد