مأرب برس - 9/17/2026 6:46:05 PM - GMT (+3 )
الخميس 17 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - خاص
أبدت دوائر إعلامية وسياسية سعودية انزعاجاً متزايداً من الاتصالات المباشرة بين الولايات المتحدة ومليشيا جماعة الحوثي الارهابية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين المليشيا والسعودية خاصة بعد أحداث الساحل الغربي ومضيق باب المندب.
وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الاثنين الماضي، أن واشنطن أجرت محادثات مباشرة مع الحوثيين بشأن التطورات في اليمن، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار التواصل مع السعودية ودول أخرى متضررة من الوضع. وقال إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون في البحر الأحمر.
وتأتي تصريحات فانس بعد تقارير عن اجتماع غير معلن بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين في السفارة الأمريكية بمسقط، قالت مصادر مطلعة إن سلطنة عمان ساهمت في ترتيبه. وبحسب ما نقلته التقارير ، تناول الاجتماع أمن الملاحة والتزام الحوثيين بالاتفاق الذي أنهى المواجهة المباشرة بينهم وبين واشنطن.
وقالت المصادر وفق التقرير إن ممثلي الحوثيين أبلغوا الجانب الأمريكي بأن الجماعة لا تعتزم استهداف السفن الأمريكية، مع تأكيد التزامها بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع واشنطن في 2025. ولم تؤكد واشنطن رسمياً انعقاد الاجتماع.
ويبدو أن التواصل الأمريكي مع الحوثيين يُقرأ في السعودية باعتباره مساراً منفصلاً عن المواجهة التي تخوضها الرياض مع الجماعة، خصوصاً مع استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية وتصاعد التوتر حول باب المندب.
وفي تعليق نشره الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد على منصة أكس تابعه محرر مأرب برس قال " إن التواصل الأمريكي مع الحوثيين، إذا تم "خلف ظهور الحلفاء"، قد يكون مقلقاً، لكنه أشار إلى أن واشنطن سبق أن تفاوضت أو تواصلت مع أطراف كانت مصنفة لديها كجماعات إرهابية، مستشهداً بمفاوضات الولايات المتحدة مع طالبان وحزب الله اللبناني. كما دعا إلى التعامل مع مواجهة الحوثيين باعتبارها مسؤولية دولية جماعية، لا مسؤولية اليمن والسعودية وحدهما.
وأثارت تصريحات فانس بشأن الاتصالات المباشرة انتقادات وتعليقات في وسائل إعلام سعودية، ركز بعضها على التناقض بين تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية وبين إجراء مسؤولين أمريكيين اتصالات مباشرة معها.
وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن قلق داخل السعودية من اتساع نفوذ الحوثيين في منطقة باب المندب، ونقلت عن مصدر سعودي مقرب من الأسرة الحاكمة قوله إن هناك خيبة أمل من الموقف الأمريكي، وإن الرياض تتحمل على الأرض كلفة ما وصفه بعدم اتخاذ واشنطن خطوات عملية ضد الحوثيين.
وتشير هذه التطورات إلى وجود مسارين متوازيين في التعامل الأمريكي مع الملف اليمني: اتصالات مباشرة مع الحوثيين بهدف حماية المصالح الأمريكية واحتواء المخاطر على الملاحة، بالتوازي مع استمرار التواصل مع السعودية بشأن التطورات الميدانية. وقال فانس صراحة إن واشنطن تتواصل مع السعودية بشأن الوضع في اليمن، في حين لم يكشف عن تفاصيل المحادثات مع الحوثيين.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع انتقال مركز الثقل بصورة متزايدة إلى الساحل الغربي وباب المندب، ما يجعل طبيعة التفاهمات الأمريكية مع الحوثيين، وحدودها، موضع متابعة من السعودية والأطراف الإقليمية الأخرى.
إقرأ المزيد


