دراسة: هذه آثار التمارين الهوائية على إدراكك المعرفي
عربي ٢١ -

تقول الحكمة اليونانية القديمة العقل السليم في الجسم السليم، وكثيرا ما ينصح خبراء الصحة الناس بممارسة الرياضة ليس فقط للحفاظ على صحتهم الجسدية، بل أيضا للحفاظ ودعم صحة المخ ولمنع التدهور المعرفي.


ودعمت كثير من الدراسات هذه الحكمة، حيث أثبتت نتائجها التأثير الإيجابي للتمارين الرياضية على صحة المخ، وأخرها دراسة نشرت في مجلة مرض الزهايمر، أظهرت بأن ممارسة التمارين الرياضية لمدة نصف ساعة أربع إلى خمس مرات أسبوعيًا، قد تمنع أو تبطئ التراجع "التدهور" المعرفي لدى كبار السن المعرضين لخطر كبير للإصابة بمرض الزهايمر.


وبحسب الخبر الذي نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، وترجمته "عربي21"، كانت الدراسة عبارة عن تجربة صغيرة لدارسة تأثير التمارين الرياضية على 70 شخص تتراوح أعمارهم بين 55 عامًا أو أكبر، والذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف، وتم خلال 12 شهر تجربة مواضيع عشوائية عليهم، مثل التمارين الهوائية وتمارين الإطالة المتناغمة.


ووجد الباحثون بأن التمارين الهوائية وتمارين الإطالة قد تمنعان أو تبطئان التراجع "التدهور" المعرفي، لكن التمرينات الهوائية كانت لها فوائد أكثر في تقليل انكماش الحصين من التمدد، والحصين هو منطقة من الدماغ حاسمة بالنسبة للذاكرة.


وأشارت النتائج إلى أن أي من التمرينات لم تمنع كتل الأميلويد - وهي السمة المميزة لمرض الزهايمر - من التطور في أدمغة المشاركين في الدراسة، لكن التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب أظهر أن أولئك الذين مارسوا التمرينات الهوائية يعانون من انحطاط "فساد" أبطأ في الحصين مقارنة بأولئك الذين مارسوا تدريبات "تمرينات" مرنة.


وقال "رونغ تشانغ" وهو طبيب أعصاب، وأستاذ في المركز الطبي لجنوب غرب يوتا الأمريكية وقاد الدراسة: "هذه هي أول تجربة عشوائية ومحكومة، لتقييم آثار التمرين على بنية المخ ووظيفته وعبء الأميلويد لدى البالغين الأكبر سناً الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة، وبالتالي يكون لديهم مخاطر عالية للإصابة بمرض الزهايمر".


وأضاف "تشانغ": "أدمغة المشاركين الذين لديهم كتل "اميلويد" استجابت لممارسة التمارين الرياضية أكثر من غيرها."


من جهته قال "ريتشارد إيزاكسون" اختصاصي الأعصاب والذي أسس عيادة الوقاية من مرض الزهايمر في طب وايل كورنيل "إن النتيجة الإيجابية الرئيسية هي أن تدخل التمرين قلل بشكل خاص من تقلص مركز الذاكرة في الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من المرحلة الأولى من أعراض مرض الزهايمر".


وتابع "إيزاكسون": "يؤمن معظم الأطباء بقوة التمرينات لدعم الصحة العامة للمخ، لكن عددًا أقل منهم يعتقدون أن التمرين يمكن أن يؤثر بشكل خاص على المصابين بمرض الزهايمر المبكر، لكن هذه الدراسة تقربنا خطوة واحدة نحو تخطي وتجنب التأثيرات والتي تعرف بالسمات الحيوية "العلامات البيولوجية" في الأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر".


واقترح "تشانغ" تكرار هذه الدراسة على مجموعات أكبر من المشاركين، ونصح أي شخص يشعر بالقلق من التدهور المعرفي أو مرض الزهايمر أن يفكر في إضافة تمرين رياضي لحياته اليومية.


وقال: "على الرغم من أنه من الأفضل البدء في ممارسة الرياضة في وقت مبكر من الحياة، ولكن لم يفت الأوان بعد لتلقي فوائد التمرين حتى في وقت متأخر من الحياة عندما تكون هناك كتل أميلويد في المخ".


يشار إلى أن دراسة استرالية حديثة أظهرت بأن 30 دقيقة من التمارين الرياضية كل صباح قد تكون فعالة مثل تناول أدوية خفض ضغط الدم لبقية اليوم.


ولفتت الدراسة إلى أن القيام بنشاط حتى لو لمدة قصيرة، مثل المشي على جهاز المشي بكثافة معتدلة، له تأثيرات طويلة الأمد على صحة قلب ومخ الانسان.



إقرأ المزيد