استشارية تجيب عن 5 أسئلة مهمة حول المضادات الحيوية
عربي ٢١ -

حذرت استشارية صيدلانية من العشوائية في تناول المضادات الحيوية، والسلوكيات العلاجية الخاطئة التي قد تفتح الباب أمام مقاومة البكتيريا لها، داعية إلى الالتزام بإرشادات الطبيب، خاصة ما يتعلق بالمدة الزمنية لتناول تلك المضادات.

وقالت الاستشارية، طيب فاروسي، في مقابلة خاصة لـ"عربي21"، إن العشوائية في وصف المضادات الحيوية، تمثّل خطرا على المريض، لأن استخدام المضادات الحيوية في غير محلها، يؤدي إلى تَكون أنواع من البكتيريا المقاومة، والتي يتعذر معها شفاء المريض.

وشددت فاروسي، على أن مقاومة البكتيريا تنشأ في حال التوقف الفجائي لاستخدام هذه الأدوية المضادة، وقبل اكتمال الكورس الموصوف من قبل الطبيب، ذلك أن المريض قد يشعر بتحسّن بعد يوم أو يومين من الاستخدام بسبب ضعف البكتيريا وليس موتها أو توقّف نموّها، مما يؤدي إلى أن تستعيد البكتيريا قواها ونشاطها بعد ذلك لتهاجم الجسم من جديد متسببة بأعراض قد تكون أقوى من السابقة.


اقرأ أيضا: اكتشاف روبوتات مجهرية تقضي على الالتهاب الرئوي عند الإنسان

يذكر أن منظمة الصحة العالمية تقيم سنويا بين 18 و24 من تشرين الأول/ نوفمبر، أسبوعا عالميا للتوعية بالمضادات الحيوية بهدف نشر الوعي العالم بمقاومة المضادات الحيوية، والتشجيع على اتباع أفضل الممارسات بين صفوف الجمهور والعاملين الصحيين، تلافياً لزيادة ظهور مقاومة تلك المضادات واستشرائها.

وقد قامت المضادات الحيوية منذ اكتشافها مقام حجر الزاوية الذي يستند إليه الطب الحديث في علاج العديد من الأمراض، على أن الإفراط في استعمالها وإساءة استعمالها باستمرار شجعا على ظهور مقاومتها واستشرائها.

وتاليا نص مقابلة "عربي21" من الاستشارية طيب فاروسي:

ما هي المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية هي أدوية مضادة إما يكون مصدرها طبيعي من نباتات موجودة بالطبيعة مثل البنسيلينات، أو مصنّعة في المختبرات بشكل جزئي أو كامل.

وهي مخصصة إما لقتل الجراثيم (البكتيريا) أو توقف نشاطها ونموّها، ولذلك يوجد العديد من أنواع المضادات الحيوية التي كلٍ منها يستهدف نوع أو أكثر من البكتيريا، لأن الأخيرة لها أنواع عديدة أيضاً، ولا يوجود مضاد حيوي واحد يستهدف كل أنواع هذه البكتيريا.

ما هي أنواع المضادات الحيوية.. ومتى نلجأ إلى استخدامها؟


هناك عدة زمر من هذه الأدوية، فمنها ما هو واسع الطيف؛ أي يستهدف شريحة واسعة من الجراثيم، ومنها ما هو ضيّق الطيف أي يستهدف أنواع محددة فقط من البكتيريا.


ومنها كما ذكرنا من قبل يقتل الجراثيم تماما، ومنها ما يوقف نموّها ونشاطها الذي يسبب المرض والعدوى، ولذلك يتم وصف المضادات الحيوية حسب تشخيص الطبيب لحالة المريض، وهل تستدعي وصف مضاد حيوي، أي هل العدوى المسببة للمرض هي بسبب جرثومة (بكتيريا) أم لا، وهل حالته المرضية تستوجب وصف مضاد حيوي قاتل للجرثومة أم لوقف نموّها ونشاطها؟

إذاً يلجأ الطبيب والطبيب حصراً لوصف المضادات الحيوية في حالات العدوى التي سببها الجراثيم (البكتيريا) فقط وليس العدوى المسببة لأمراض البرد والانفلونزا والرشح والتي يكون سببها الفيروسات، ذلك أن المضادات الحيوية غير فعالة ضد الفيروسات وليس لها أي تأثير ضدها، وهذا ما يقرره الطبيب، ولذلك يمنع قطعيا استخدام المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب.

هناك تأثيرات جانبية للمضادات الحيوية.. ما أبرزها؟

التأثيرات الجانبية الشائعة التي تظهر على البعض حسب طبيعة الشخص أو حسب نوع المضاد الحيوي المستخدم ومنها 

الحساسية الشديدة والطفح الجلدي من بعض الأنواع خاصةً البنسلينات 


الاسهال والتعب 


فطريات تصيب الفم والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية الأنثوية، والسبب في ذلك أن المضادات الحيوية تقتل البكتيريا المفيدة لجسم الإنسان والموجودة في الفم والجهاز الهضمي والمهبل.

المضادات الحيوية لا تفرّق بين البكتيريا الضارة وبين المفيدة والتي هي ضرورية للجسم وصحته وتوازنه وموجوده فيه بشكل طبيعي.

من الآثار الجانبية الأخرى:

مقاومة البكتيريا في حال التوقف الفجائي وبعد يوم أو يومين من استخدام هذه الأدوية وقبل اكتمال الكورس الموصوف من قبل الطبيب.

مقاومة البكتيريا وتشكيل أجسام مضادة ضد الاستخدام طويل الأمد أو المتكرر دون داعي للمضادات الحيوية، ولذلك لن يكون لهذه الأدوية تأثير كبير أو قوي على هذه البكتيريا إذا سببت العدوى مرة ثانية وتم استخدام هذه الأدوية مرة أخرى.


إذا شعر المريض بالتحسن، فهل يتوقف عن تناول المضاد الحيوي؟


معظم الأحيان يشعر المريض بتحسّن بعد يوم أو يومين من تناول المضاد الحيوي، ولكن هذه خدعة كبيرة من الجرثومة لأنها ستضعف حتما، ولكنها لن تموت، بل ستستعيد نشاطها في حال توقف المريض عن إكمال كورس العلاج، وستقوى من جديد، لأنها ما زالت موجودة في جسمه، وستهاجمه وتسبب له المرض وبأعراض قد تكون أشد حدّة.

ما محاذير استخدام المضادات الحيوية؟

الاستعمال الخاطئ للدواء يكون إما بعدم إكمال كورس العلاج، أو بإطالة الكورس بعد المدة الجديدة لاستخدامه، أو تكرار تناول المضاد الحيوي دون استشارة الطبيب، خاصة إذا كانت العدوى سببها فيروسي وليس جرثومي، كل ذلك يؤدي إلى مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهذا من أهم الأسباب التي استدعت العلماء لاختراع وتصنيع سلالات جديدة وقوية جداً، أقوى من السلالات القديمة ( البنسيلينات ) والتي أوّل من اكتشفها العالم ألكسندر فليمينغ عام 1928.

استخدام المضادات الحيوية يجب أن يكون باستشارة الطبيب وللمدة التي يشير إليها، وهي توصف للمريض حسب عيار ونوع المضاد الحيوي بين أسبوع إلى ثلاثة، وأحيانا قد يستمر كورس المضاد الحيوي أكثر إذا استدعى المريض ذلك، خاصة بالأمراض الجلدية أو جرثومة المعدة المارونية أو التهاب شغّال القلب.



إقرأ المزيد